عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 كانون الثاني 2022

عصر الإنسان الشرير

هادي جلو مرعي*

   عبر تاريخ البشرية، وفي مراحل مختلفة كانت سلوكيات المنظومة الإنسانية تتفاوت بين الشر والخير، وإذا سيطر الأشرار في مكان من الأرض كان هناك من يشير إلى مكامن خير متعددة في جغرافيا هنا، أو هناك، لكن لا يمكن الجزم بوجود شر مسيطر، أو خير كامل على مساحة الكوكب، وظل الصراع مستمرا، والنصر لهذا الطرف مرة، وللطرف الآخر في مرة.

     نبدو اليوم وكأننا وصلنا إلى ما يشبه عصر الديناصورات التي تحكمت بالأرض، ولكن لا بد من التمهيد للحياة التي نعرفها، والتي لا يمكن أن تتوفر شروطها إلا بالقضاء على مصدر الشرور الأول المتمثل بالديناصورات التي واجهت إبادة جماعية أدت إلى انقراضها بالكامل، وتوفرت عناصر الحياة الأولى التي لم تعد في معرض مواجهة خطر كالذي تسببه الديناصورات التي تحتاج إلى بيئة لا تسمح بوجود البشر، ولا الحيوانات التي نعرفها، ولا حتى النباتات والمياه العذبة التي جعل الله منها كل شيء حي.

      نقترب اليوم من عصر الإنسان الشرير في كل مكان من العالم حيث تتحكم المادية، والنزعة إلى الهيمنة والنفوذ والعدائية، وتدمير الآخر، والرغبة في امتلاك مصادر القوة المادية والعسكرية على مستوى الحكومات، ولكن ماذا عن الإنسان نفسه؟ هذا الإنسان الوحش المتفرد، المنزوع الرحمة، الباحث عن المكاسب، الساعي إلى إقصاء الآخر بكل الوسائل الممكنة، والذي يحاول اكتشاف الوسائل المدمرة لحياته، وليس فقط في إطار الصراع الفردي والجماعي من أجل المال والاقتصاد والاستئثار، بل وزاد في تدمير بنية الكوكب من خلال الزراعة الجائرة، وتجريف الغابات، وشن الحروب، واستخدام مفرط للموارد الطبيعية، ونشر التكنولوجيا المدمرة للنزعات الإنسانية نحو الخير، وترك الحبل على الغارب لكل من يحاول التصنيع من أفراد وجماعات وشركات ومعامل تتسبب بالتسخين والانبعاث الحاد للغازات الدفيئة، وصناعة بؤر التوتر، وافتعال الأزمات، وشن الحروب العدوانية، وتخريب ثقافات الشعوب، ونشر مفاهيم أخلاقية تتنافى والطبيعة التي وجد عليها الإنسان السوي، وتكريس مفاهيم التباعد الإنساني، والقطيعة مع الآخر، والتطرف في الفكر والسلوك.

     إنه زمن الإنسان الشرير المتطلع للرغائب غير السوية، والذي لا يكتفي بما لديه، بل يضع عينه على مالغيره، ويريد الاستحواذ على كل شيء، ويلغي حق الشعوب في الحياة الكريمة، ويساند شرور المحتل لأملاك غيره، ولا يعترف بكرامة تلك الشعوب، وحقها في الحياة الحرة الكريمة، وأخشى ما أخشاه أن نواجه ذات المصير الذي آلت إليه الديناصورات على هذا الكوكب وحينها لا ينفع الندم.

* كاتب عراقي