عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 15 كانون الأول 2021

هل نحتاج لنظام انتخابي جديد؟

قراءة في المشهد- د. حسن سليم*

وانتهت المرحلة الأولى من انتخابات الهيئات المحلية في المحافظات الشمالية، التي تمثل منهجا وسلوكا وفكرا معززاً رئيسياً للمشاركة والتنمية بمختلف صورها، ولاعباً مهماً في عملية البناء الديمقراطي، والمشاركة السياسية لمختلف أطياف المجتمع، في وقت ما زال إجراؤها محظوراً من قبل حركة حماس في المحافظات الجنوبية.
لكن، وبعيداً عن الاحتفاء بعودة مشهد الانتخابات إلى المجتمع الفلسطيني كمظهر من مظاهر الديمقراطية، وحق دستوري مكفول، والتي بلا شك كانت محل ترحاب شعبي، فإن عديد الاسئلة تطرح نفسها في إطار التقييم الذي لا يجب أن يغيب لتطوير منظومة البناء لمؤسسات الدولة، ولا سيما ذات الاحتكاك المباشر بالمواطنين، والتي تمثل الهيئات المحلية أبرزها.
فالهيئات المحلية التي جاءت معرفة بوضوح في نصوص القانون الناظم لها، ومحددة لها وظائفها واختصاصاتها، نجد أن المشرع حدد لها الوظائف والأدوار التي تختص بها كجهة خدماتية للمواطنين، من تنظيم وتخطيط، وترخيص للمباني، والمنشآت، وتزويد السكان بالكهرباء والمياه، وما هو على شاكلتها، وتوفير البيئة الفضلى لحياة المواطنين، وما يتطلبه التطور المُحدث فيها من تسهيل ومواكبة لائقة.
ولما كانت الهيئات المحلية، هي هيئات خدماتية بحتة، فقد كان من الواجب ألا تخرج الانتخابات الخاصة بها عن ذلك الإطار، وعدم صبغها بالسياسة، ولا يجب أن تكون، كون المراد هو انتخاب ذوي الاختصاص والخبرة، وذلك ما يثير الاستغراب عن سبب الإصرار على جعلها انتخابات سياسية، أو حتى عائلية في كثير من المواقع، وما زال الاختصاص مغيباً إلى حد كبير عن معايير الاختيار؟ 
وفي ذلك يمكن القول، إن البحث في التكوين الثقافي للمجتمع الفلسطيني يكشف بشكل سريع، أن ثقافة الانتخابات والمعايير التي يكون وفقها الاختيار للمرشحين، ما زالت غائبة عن مدارسنا، وجامعاتنا، وحتى عن جلسات الأحزاب والتنظيمات، وأن أي نشاط تم في هذا الإطار، لم يخرج عن القشور، دون أي محاولة فعلية لتذويت المجتمع بتلك الرؤية، لضمان أن يكون الاختيار فاعلاً وخادماً على نحو تكون الجماعات الفائزة هي تلك القادرة على تحقيق الأهداف والتطلعات المرجوة، سواء تلك الواردة في القانون، أو الموعود بتحقيقها، بعيداً عن المعايير الضيقة، الأمر الذي يستدعي المراجعة الجادة، نصاً وممارسة.
وإلى جانب أهمية مراجعة ثقافة الانتخاب، وجعلها جزءا اساسيا في أدبيات المجتمع الفلسطيني، سواء من خلال المدارس، أو الجامعات، أو من خلال مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب، فإن مراجعة النظام الانتخابي المعمول به في فلسطين، غدا أيضاً أمراً واجباً في ظل فشل ما كان قائماً، سواء كان نظام الأغلبية، أو نظام التمثيل النسبي، في المحافظة على الانسجام بين أعضاء الهيئات، واستقرار عمل الهيئات المحلية، وذلك بالتوجه نحو دراسة خيارات أخرى، كنظام الاختيار الفردي للمرشحين، الذي يمنح المواطنين فرصة أوسع للاختيار، دون تكبيل العائلة أو الحزب، في اختيار كتلة قد تضم الصالح والطالح في ذات الوقت.

*دكتوراة في القانون الدستوري والعلوم السياسية