عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 08 كانون الأول 2015

اسرائيل والقفز عن الشعب الفلسطيني

حافظ البرغوثي

عمليا لا يوجد هناك اسرائيلي يمكن الحديث معه او التفاوض معه لأن حكومة اليمين لم تترك ما يمكن التفاوض عليه وهي رغم مزاعم نتنياهو بأنه ما زال يؤمن بحل الدولتين لكنه على ارض الواقع يعمل من اجل دولة بنظامين نظام احتلالي لليهود ونظام تمييز عنصري للفلسطينيين، وهو كما يقول يحاول مع دول عربية معتدلة ان يتوصل الى حل اقليمي. وقد انضم اليه يائير لبيد الذي دعا الى حل يخرج الفلسطينيين من حياة الاسرائيليين عبر حل اقليمي ترعاه الولايات المتحدة. وكأن الفلسطينيين هم الذين يسيطرون على اليهود وكأننا نحن من نفرض انفسنا عليهم وليسوا هم باحتلالهم الطويل للضفة.  نتنياهو ولبيد متفقان على تجاوز الشعب الفلسطيني في الحل، وهم يريدون حلا مع بعض العرب بدون فلسطينيين كأن تحتفل بعرس بدون عروس بل بعريس فقط وكأن اسرائيل تنكح نفسها.

وهذا الحمق الذي يصيب السياسة الاسرائيلية هو نتاج طبيعي لحالة اللاوعي التي يعيشها العالم العربي بعد الفتن التي تجتاحه وتحول كثير من الاقطار الى زريبة لتجميع القتلة والزعران والحيوانات البشرية والجيوش من كل ارجاء العالم فلا غرابة ان تسقط السياسة الاسرائيلية وجود الشعب الفلسطيني وتنكر عليه هويته وكأنها تلغي نضال اكثر من نصف قرن لابراز الهوية الفلسطينية. وبالتالي يصبح لاي دولة عربية قربت ام بعدت رأي اهم من رأينا بشأن مستقبلنا، فنتنياهو يتاجر منذ فترة باتصالات مع دول عربية وبحلف لمواجهة داعش وايران، لكن بعض العرب ينسون حقيقة ان اسرائيل لا تقاتل الا لمصالحها، ولم تقاتل قط لمصلحة آخرين حتى لمصلحة ولي نعمتها وحاميها وراعيها وداعمها ومسلحها وممولها اي الولايات المتحدة، فلا تصدقوا ان اسرائيل ستقاتل دفاعا عن اي قطر او نظام عربي بل ان هامش تفاهمها مع ايران لاقتسام النفوذ في المنطقة العربية اوسع من هامش التفاهم العربي معها فلا مشاكل لها مع ايران او كما قال شمعون بيريز نستطيع التفاهم مع ايران في خمس دقائق فقط، اما حكاية داعش فهي بائنة فلا داعش خدشت اسرائيل ولا القاعدة، واسرائيل تتفادى الاحتكاك بها وتتصل ببعض امرائها في الجولان، وداعش ايضا تتفادى الاحتكاك باسرائيل لغرض في نفس يعقوب او عرقوب لا فرق. تستطيع اسرائيل ان تتفاهم مع كل سكان الارض لكنها تبقى وجوديا في موضع شك طالما لم تتفاهم مع الشعب الفلسطيني.