خمس أعين
شرفة الحياة- فتحي البس

خمس أعين اتفاقية استخباراتية ضمت أستراليا، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، نيوزيلندا، وكندا، تأسست مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية لتبادل المعلومات السرية حول كل ما يتعلق بالاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية، والدول والشعوب التي لا تدور في فلك الغرب.
خِلال فترة الحرب الباردة، طور تحالف خمس أعين نظام المُراقبة "إيكيلون" لمراقبة اتصالات الاتحاد السوفييتي السابق والكتلة الشرقية، لكنه يستخدم حالياً لمراقبة الاتّصالات في جميع أنحاءِ العالم. وقد وصف ادوارد سنودن، العميل السابق لوكالة الأمن القومي الأميركية في تسريبات نشرها عام 2013 العيون الخمس بأنها "منظَّمة استخبارات فوق وطنية لا تستجيب للقوانين المَعْروفَةِ لبلدانها"، وظلت هذه المنظمة تزود أطرافا حليفة بكل ما تحتاجه من معلومات ومن بينها دولة الاحتلال "إسرائيل".
هذه الأيام تسعى الولايات المتحدة لزيادة العيون لتصبح تسعة بضم ألمانيا والهند واليابان وكوريا الجنوبية، لتصبح أعظم تحالف تجسس شمولا في التاريخ. الهدف المعلن والطارئ مواجهة الصين التي تعتبرها الولايات المتحدة مع روسيا الأخطر عليها سياسيا واقتصاديا وعسكريا، التي أبرمت مؤخرا اتفاقية أمنية أخرى مع المملكة المتحدة وأستراليا لإنتاج غواصات نووية وتبادل المعلومات أغضبت فرنسا واعتبرتها طعنة لحليف في الظهر حيث ألغت استراليا شراء الغواصات من فرنسا.
كل ذلك يبدو بعيدا عن منطقتنا، ولا يعني العرب والفلسطينيين، ولكن هذه الأعين تجمع المعلومات عن كل العالم وتزود بها إسرائيل، لأنها الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة، بحجة الخطر الإيراني وتطورات الصراع الفلسطيني مع دولة الاحتلال. يعني ذلك أن العرب عموما والفلسطينيين خصوصا تحت المجهر، دولة الاحتلال تعرف عنهم كل شيء، بالمقابل، تتعامى هذه الأعين عن كل ما يتعلق بدولة الاحتلال ووحشية قمعها ومستوطنيها للمواطنين الفلسطينيين، فلا توزع المعلومات عن برنامجها النووي وخرقها لكل القوانين والاتفاقات الدولية، وممارساتها العنصرية وقتلها واعتقالاتها للمواطنين الفلسطينيين وسياسة الاعدامات الميدانية التي كان آخرها الإعدام البشع لجريح فلسطيني سقط في القدس المحتلة.
تتعامى الأعين الخمس والتسع- بعد التوسع- عن كل ما يتعلق بفلسطين، فيكون الفلسطينيون ضحايا الاحتلال، مكشوفين تماما للعدو، في كل نواحي حياتهم، فلا يسارعون إلى رص صفوفهم بالوحدة، لعلهم يواجهون المخاطر التي تواجه مستقبلهم ومستقبل فلسطينهم التي قاتلوا من أجلها أكثر من قرن من الزمان.
نحتاج إلى أعين فلسطينية وعربية تدرأ ما تستطيع من خطر يحيق بهم وبالمنطقة.