عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 تشرين الثاني 2021

إرهابي وإن كنت الضحية

هادي جلو مرعي*

تسيطر على العقلية الغربية نزعة التفوق على الآخرين بوصفهم جزءا من معادلة الهيمنة والاستسلام والرضوخ والاستنزاف، وهذا سلوك مارسته الدول الاستعمارية طوال مئات من السنين، وهتكت به دولا، وأبادت شعوبا، وإذا ما تتبعنا المسير التاريخي للإمبراطورية الإنجليزية، واحتلالها لبلدان العالم المختلفة، ثم اجتياحها للقارة الأميركية، وإبادتها للسكان الأصليين، فمن غير المعقول ألا نفهم طبيعة سلوكها العدواني ضد الشعب الفلسطيني، وانحيازها المستمر لسلطة الاحتلال، ودورها الخبيث في تعطيل كل قرار أممي ينتصف للشعب الفلسطيني المظلوم، ثم لا ريب في أن الدولة التي قدمت ما لا تملك لمن لايملك عبر وعد بلفور المشؤوم تذهب لاتخاذ قرارات مرفوضة عقلا ووجدانا وإنسانيا باعتبار الفلسطينيين إرهابيين، وتمكين الإرهابيين الحقيقيين من محاسبة الضحية بوصفهم إرهابيين، فصارت المطالبة بالحقوق أعمالا إرهابية تتطلب إصدار تشريعات برلمانية، وممارسة الضغوط،، واتخاذ قرارات عقابية، وتجويع وتعطيش وحرمان من الحق في العمل والكرامة، والتغييب في السجون، والقتل في الشوارع لمن يشتبه به. وبينما يظهر بوريس جونسون ووزيرة الداخلية في حكومته في حديقة مجلس الوزراء يداعبون الكلاب، يجتمع مجلس العموم لإصدار قرار يعد حركة فلسطينية منظمة إرهابية تستحق العقوبة، وبالرغم من كون هذه الحركة على خلاف مع حكومات، ولديها نهج واتجاه ورؤية، لكن دلالات القرار مؤذية لأنها ستنسحب بالضرورة على كل من يرفض ويقاوم السلوك الاستيطاني والاحتلال والعدوانية التي تمارسها سلطات الاحتلال الغاشم ضد الشعب الفلسطيني الأعزل، ويمكن لتلك السلطة أن تصدر المزيد من القرارات العقابية في كل شاردة وواردة اعتمادا على قرارات من شاكلة القرار البريطاني المشؤوم الذي يأتي نتاج علاقات غير طبيعية بين حكومة الكيان ووزراء في الحكومة البريطانية بعد زيارات قام بها موفدون من مكتب رئيس الوزراء غانتس إلى لندن، وتظهر أحدهم يقف على ضفة نهر التايمز، وإلى جواره وزيرة الداخلية البريطانية، وهي الأكثر تشددا، وسعت لتمضية القرار الذي من شأنه اعتبار كل مواطن فلسطيني إرهابيا!! 
كان موقف حكومة الرئيس محمود عباس حكيما، وعلى مستوى المسؤولية، وتجلى ذلك في موقف سفارة دولة فلسطين في المملكة المتحدة التي بذلت جهودا حثيثة لمنع تمرير الإجراءات سيئة الصيت، والتي تتطلب إجراءات مختلفة في المرحلة المقبلة، والسعي لدى أطراف دولية لتقليل وتلافي التبعات الخطيرة لهذا القرار، والمضي قدما في رفض الاحتلال، وأساليبه العدائية ضد شعبنا الصابر الصامد المنتصر بإذن الله.
-----------
* كاتب عراقي