الكهرباء في الكتب المقدسة
هادي جلو مرعي

يتحدثون عن الحروب الحديثة التي تعتمد التقنيات والمعلومات والأفكار الجديدة، ويقارنونها مع الحروب التقليدية التي تعتمد آليات وأفكارا وخططا وأسلحة قديمة لا تتناسب وروح العصرنة، ويضربون مثلا بعقلية الضباط الإنجليز الذين دفعوا الجنود الهنود الى المحرقة في مواجهة الجيوش الألمانية في الحرب العالمية الأولى، وكيف واجهوا الموت بكيفيات متعددة، فالألمان كان يطلقون الغازات السامة نحوهم، وينطلق وابل الرصاص كذلك وبكثافة ويمزق أجسادهم المرهقة، بينما كان البرد والمطر يجمد أطرافهم دون ان يعبأ بهم أحد فبينما كان الألمان يبتكرون أساليب الحروب الحديثة، كان الهنود يقتلون بطريقة تقليدية تلائم عقلية عواجيز الجيش البريطاني الذي يزج في حروبه أبناء المستعمرات المساكين.
الكيان الإسرائيلي الذي قام على أسطورة توراتية فوض بموجبها الرب اليهود أن يحرقوا بيوت الأغيار، ويجرفون اشجار زيتونهم وبساتينهم، ويصادروا حيواناتهم ومحاصيلهم، ويقتلون رجالهم، هذا الكيان قام بتحديث بياناته التوراتية وأساطيره العتيقة، ولم تعد البيوت والزروع والقتل تكفي لإشباع شهوته للدمار، فتحول الى إجراءات حديثة مع تعشيقها بإجراءات قديمة، كالقتل، وهدم البيوت ومصادرة الاراضي والاعتقال التعسفي، فصار يبتكر أساليب جديدة قديمة كبناء المزيد من المستوطنات، وقطع إمدادات الطعام والماء والكهرباء، وغلق المعابر، ووقف تسليم أموال الضرائب، والتضييق على الفلسطينيين ليضمنوا إضعافهم، والتنكيل بهم، واستنزاف قواهم.
آخر ما ابتدعه العقل الصهيوني القلق من النهايات، ومآلات الصراع مع هذا الشعب الصامد أن قام بقطع التيار الكهربائي عن مناطق مختلفة بدعوى تراكم الديون المستحقة لشركات الكهرباء المنتجة والموزعة للطاقة، وهي ليست المرة الأولى التي تعمل فيها حكومة الاحتلال على محاربة الشعب الفلسطيني في أسباب القوت اليومية، وتقنين الإجراءات الخاصة بالعمل، وتوريد المنتجات الزراعية والصناعية، والسماح بمرور العمال الى مواقع عملهم بغية إرهاقهم، ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، وهي أساليب اعتادها المحتلون، مثلما تعودها الفلسطينيون، وصاروا يبتكرون أساليب أخرى لمواجهتها، وتقليل ضررها، وإذا ما مارسوا أساليبهم تلك، فعليهم أن يتذكروا أنهم لن يتمكنوا من التضييق على حقيقة زوال احتلالهم لهذه الأرض التي تنفرهم، وتأبى أن تستسيغ وجودهم غير القانوني، وعدوانهم على أصحاب الأرض الحقيقيين والأصلاء.
-----------
* كاتب عراقي