على قدر أهل العزم تأتي العزائم
علامات على الطريق- يحيى رباح

لماذا يذهب نفتالي بينيت بكل هذا العناد المستهتر نحو العنصرية المكشوفة، ودولة الأبارتهايد، والاستيطان الذي وصفته قرارات الشرعية الدولية بأنه غير شرعي ولن يكون شرعيا، وآخر هذه القرارات هو القرار 2334 الذي صدر عن مجلس الأمن الدولي في نهاية إدارة باراك أوباما ؟
الجواب البسيط الذي يعرفه بشكل مؤكد كل إنسان فلسطيني، أن الإصرار الإسرائيلي على الاستيطان بكل أشكاله ( الاستيلاء على الأرض، هدم البيوت، تهجير الفلسطيني من أرضه، هو المعنى الحقيقي للصهيونية، فلا معنى للصهيونية بدون ذلك، مع الإضافات اللازمة لهذا الاستيطان مثل ابتداع كل أشكال القتل والإبادة للفلسطينيين، لأن وجودهم نفسه، وبقاءهم نفسه يعني أن الصهيونية منذ أن عقدت مؤتمرها الأول عام 1897، وتحالفت معها قوى الاستعمار القديم أي الدول الكبرى للمسيحيانية اليهودية وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا ثم أميركا بعد ذلك، لم تقدم شيئا، ولم تحصل سوى على الأوهام الزائفة، فوجود الشعب الفلسطيني بحد ذاته هو القضية الأصيلة، والأمة العربية الإسلامية ومصداقية المجتمع العربي لا يسندها ألا عبقرية الوجود الفلسطيني، وأنت فلسطيني موجود ومنتمٍ لقضيتك يعني أن المسيحيانية اليهودية وإسرائيل تحت بند الهزيمة الوجودية النكراء، والزمن مهما طال هو الوعاء الموضوعي لذلك.
يجب أن نتذكر كفلسطينيين، أن تحويل الخرافة الكاملة، وهي إسرائيل إلى دولة، لم يتم بين ليلة وضحاها، بل استغرق جهودا كبيرة، وسنوات طويلة، ومساهمات هائلة من أقوى الأقوياء في العالم، لكن إسرائيل رغم كل ذلك، تبقى في خانة الفرضية، وهذه الفرضية مهيأة للانكشاف والسقوط، وبالتالي فإننا كفلسطينيين على حق دائما حين نقول ونؤمن أن من خاننا فليس منا، وأن من يبيع حقنا المقدس وجلدنا الفلسطيني الثمين مقابل وجبة غداء وعشاء أوحفلة تنكرية زائفة، هو خائن بدرجة مذلة.
لا حق للفلسطيني سوى أن يكون فلسطينياً بعض النظر عن المغريات الهشة، ولا يحق للعربي سوى أن يكون عربياً، ولا يحق للمسلم إلا أن يكون مسلما حقا، أما الاختلافات التافهة التي نشهدها على منصات الكلام الرخيص فهي الخيانة بعينها.
إسرائيل الآن تحت ولاء اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي كان يمثله نتنياهو من حزب الليكود الذي بعد سقوطه أصبح زعيم المعارضة، واليمين الذي يمثله الآن في إسرائيل بينيت أصبح بسبب التطرف الذي هو جوهر إسرائيل، بينيت هذا بتطرفه وفقدان عقله يرضى عنه الإسرائيليون، وهل هناك إسرائيلي أصبح في مكان الزعامة إلا بعد ارتكاب فعل شديد القباحة.
إذن، فالوجود الفلسطيني نفسه، هو معركتنا الكبيرة المقدسة الذي يجب أن نخوضها باستمرار، البقاء والوجود، وأن الفلسطيني في أرض وطنه هو ذروة المعركة، هو أعظم فصول المعركة، هو زهوة الانتصار، فمن خلال وجودنا نفسه، يحق لشاعرنا محمود درويش أن يقول " كان اسمها فلسطين، صار اسمها فلسطين " ففلسطين تكون حين يكون الفلسطيني موجوداً يعبر عن حقوقها بالحياة اليومية، بالبيت الذي يتشبت به، برقصة الدبكة، بالثوب الفلسطيني المطرز، وبغرس شتلة زيتون.
[email protected]