عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 تشرين الثاني 2021

بلفور.. ذكرى وعد الخطيئة

شرفة الحياة - فتحي البس

تحل غدا ذكرى وعد بلفور (2/11/1917) الذي عمل على إنشاء وطن قومي في فلسطين "للشعب اليهودي" ولم يكن آنذاك سوى أتباع للديانة اليهودية يعيشون في كل أصقاع الأرض، لكن الأوروبيين كانوا يرغبون بالخلاص من اليهود، وعلى قناعة أن الحركة الصهيونية ستخدمهم وتكون حامية لمصالحهم فيضربون عصفورين بحجر واحد: الخلاص من المسألة اليهودية في أوروبا وتأمين مصالحهم الاستعمارية في الشرقين الأدنى والأقصى.
كتب الكثير حول هذا الوعد وما ألحقه في بلادنا من دمار، وللأسف فإن عرباً، بحثاً عن مصالح و أو حماية، تفاعلوا مع الزعيم الصهيوني وايزمان ووقعوا معه اتفاقات تحمي الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وآخرون، مثل اليساري الليبرالي رئيس الجامعة المصرية آنذاك، ونفر قليل من القدس، شاركوا بلفور في افتتاح الجامعة العبرية عام 1925، بينما كان خليل السكاكيني، وزميله إسكندر الخوري يلقيان خطاب الرفض والغضب في الجمهور الفلسطيني الذي احتشد في المسجد الأقصى رفضا لزيارة بلفور ولإقامة الجامعة التي كانت إلى جانب المستوطنات لبنات أولى في إقامة الكيان الصهيوني. وشاركهم العرب في مصر وبلاد الشام في هذا الغضب العارم. ندم من شارك بلفور، كما نقل عن أحمد لطفي السيد بعد أن أدرك أن مشاركته أعطت للصهاينة دعما لا يقدر بثمن على حساب أمته ومصالحها.
منذ ذلك اليوم، دفع الشعب الفلسطيني أنهارا من الدم، وقف معه أحرار العرب والعالم وشاركوه في دفع ضريبة الحرية من الدم، ورغم قيام دولة الكيان الصهيوني، إلا أن الوعد لم يُنجز بمقاصده النهائية ولن ينجز رغم مرور أكثر من قرن، كيف ذلك؟
الوعد ينجز إذا تمكنت اسرائيل من جعل فلسطين دولة خالصة لليهود، فهي حتى الآن تصارع لانتزاع الاعتراف بفلسطين وطنا لهم، ولم تنجح، رغم الحديد والنار وقوانين الفصل العنصري والاضطهاد وتمكنها من احتلال كل الأرض الفلسطينية، فنقيضها موجود وقوي وما زال يصارع ويقاتل، ورغم انضمام بعض العرب للترحيب بدولة الاحتلال بين ظهرانينا، إلا أن الرفض الواسع موجود وقادر، ويمتد أيضا إلى كل أصقاع الدنيا، وقد ندم بعض العرب على أفعالهم، وسيندم الآخرون لاحقا.
وعد بلفور وصمة عار في جبين بريطانيا العظمى، ومطالبة الفلسطينيين لها بالاعتراف بمسؤوليتها عن هذه الجريمة ستستمر، وما تنكيس الأعلام غدا الذي دعا إليه رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دولة فلسطين، نقيض الدولة الصهيونية، إلا واحد من مظاهر مواجهة ممتدة حتى تعترف بريطانيا التي لم تعد عظمى بمسؤوليتها ويتحقق الاستقلال والحرية لفلسطين، ويفشل وعد بلفور في تحقيق غايته القصوى، ففلسطين، وطن الشعب الفلسطيني، كانت وستظل، وللتذكير، على أرضها يعيش 7.5 ملايين فلسطيني ومثلهم في الشتات، ينتظرون العودة.