اقتراحات حسن ليست حسنة..!!
شرفة الحياة- فتحي البس

في مقالة مدفوعة الأجر نشرتها مجلة فورين بوليسي الأميركية في العاشر من هذا الشهر، طالب "أول ملياردير أردني وثالث أصغر ملياردير في الشرق الأوسط،"، المدعو حسن عبد الله إسميك مواليد 1977، بضم الضفة الغربية وغزة والمستوطنات إلى الاردن وإقامة "المملكة الأردنية الفلسطينية الهاشمية، ومنح سكانها جميعا الجنسية الاردنية"، وتخصيص كوتا لليهود، سكان المستوطنات في البرلمان الأردني لطمأنتهم على مستقبلهم، وتكون القدس مفتوحة للجميع.
حسن إسميك، الذي يملك سجلا مشبوها كما تقول المواقع الإلكترونية عند التعريف به، هرب من الأردن إلى دولة الإمارات العربية، وسطع نجمه فجأة في عالم الأعمال، ويشغل منذ سنوات منصب إدارة مجموعة "ماريا" العملاقة، والعديد من المناصب في دول كثيرة، عربية وأجنبية، ليصبح أصغر ملياردير في الشرق الأوسط، يريد أن يراكم مالاً وشهرة بتقديم حل لقضية الشرق الأوسط، ويظن أنه الأنسب، ومن بين ما يضمنه هذا الحل لإسرائيل كما يقول، تخليصها من سوء السمعة الذي تتمتع به، كما "ستستفيد إسرائيل لعقود عديدة آتية، من بيع التكنولوجيا للعالمين العربي والإسلامي. وبالمثل، سوف تستفيد الأسواق العربية من توظيف قوة عاملة إسرائيلية محترفة ومدربة تدريباً ممتازاً".
أي أنّ لبَّ المشروع حل الصراع العربي- الإسرائيلي لفائدة مؤكدة لصالح إسرائيل، وعلى حساب الأردن وفلسطين، والدول العربية.
لا يهمني كيف جنى حسن ثروته، سواء كانت بسبل غير مشروعة أو نتاج عبقرية استثمارية استثنائية، بل يهمني التأكيد أنه يعتقد أن ملياراته تؤهله ليطرح مشروعاً بكل هذه الوقاحة والجرأة غير المعهودة، وربما يظن أن أسياده الذين مكَّنوه من هذا الصعود الصاروخي سيكافئونه فيراكم مالاً فوق مال، فلا يلتفت إلى مسألتين رئيستين:
الأولى: مقولة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التي يرددها ويؤكد عليها دائما: الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين"، إضافة إلى قوله بحزم: القدس خط أحمر، وكلَّا للوطن البديل وكلَّا للتوطين" .
الثانية: أن الأردنيين من أصل فلسطيني، أوفياء للأردن ويؤكدون رفضهم للتوطين وعلى حق العودة، كذلك تفعل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، الذي يؤكد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
أما شكل العلاقة بين الأردن وفلسطين في المستقبل، فيتحدد لاحقا بعد التحرير بإرادة مشتركة وباتفاق لا بد أنه آتٍ بحكم التاريخ والمصير المشترك والعلاقات عميقة الجذور بين الشعبين.
وبالتالي، فإن الحل المشبوه الذي يطرحه هذا الملياردير غير وطني ويخدم المشروع الصهيوني، وفيه إهانة للوطنية الأردنية ولأختها الوطنية الفلسطينية، ولا يمكن أن يكون طرحاً فردياً من بنات أفكاره، وعليه نقول له ولمن وراءه، نحن أبناء الأردن وفلسطين، اذهب وملياراتك المشبوهة الى الجحيم، ويا حسن، طروحاتك غير حسنة، إنها قميئة ورائحتها نتنة.