عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 10 تشرين الأول 2021

متى يفوز الشعب العراقي

هادي جلو مرعي*

بعض الفرق الرياضية تشارك في مسابقات مختلفة، ولا تحقق منجزا، ولا تسجل فوزا، وقد تسجل هدفا، أو بعض النقاط، وقد تفوز في مباراة، أو مباراتين، لكنها لا تصل إلى النهائي، وقد تصل إلى النهائي، ولكنها لا تحرز اللقب، وهذه الفرق عديدة، حتى إن بعض الدول لا تصدق أنها موجودة في البطولة أصلا، وأتذكر أن فريقا عربيا صعد إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، وخسر في واحدة من مبارياته بخماسية، لكن الطريف والظريف أن حكومة البلد كرمت اللاعب الذي سجل الهدف الوحيد، والمسمى هدف الشرف، وقد انتهت المباراة بخمسة لواحد!! وحصل اللاعب على سيارة (رولز رويس) فاخرة، بينما كان تكريم الفريق الذي فاز بالخمسة عاديا لأنه تعود على الفوز والظفر بالبطولات.

شارك الشعب العراقي في انتخابات عديدة، واستحقاقات دستورية، ودخل حروبا ومنازلات، وقدم التضحيات بأرواح الناس وأموالهم، ونزح منه الملايين، وتحمل كثر الجوع والعطش والفساد والمرض، وسوء الإدارة وغياب التخطيط، وصار غرضا يرميه بالنبال من هب ودب، ولا يعلم أين تذهب أمواله التي تعلنها الحكومات، ولا يرى الناس منها شيئا، بينما تبقى الأمور على حالها، فلا يجد تغييرا، ولا تبديلا في أحواله، وقد يتظاهر ويتذمر، ويفقد أعصابه دون جدوى، فلا مجيب للنداء، ولا مستمع للصراخ والآهات، وصار كل شيء رهنا بيد من له القوة والنفوذ والتأثير من الذين يوجهونه الوجهة التي تخدم مصالحهم الخاصة التي تضيع في مقابلها مصالح العامة من الناس.

سيفوز المرشحون، ليس كلهم، لكن سيفوز كثر منهم، ولأننا خبرنا ما جرى منذ التغيير وإلى اليوم فلا نستطيع أن نتصور تغييرا كبيرا مع بقاء قوى النفوذ والتأثير التي تريد ضمان مصالحها، والدفع بمرشحين يمارسون دور الحامي التشريعي الذي يمنع المساءلة والملاحقة، ويوفر الفرصة العددية التي تمكن تلك القوة النافذة من الحصول على مناصب وزارية ووكلاء وزارات ومستشارين، وهولاء يضمنون مصالح متعددة مالية وحمائية لا يملكها كل أحد، وإذا تساءلنا: متى يفوز الشعب العراقي فلأننا وجدناه شعبا يعطي، ولا يأخذ ما يقابل حجم تضحياته، ومتى يفوز بكرامته الكاملة، وعيشه الإنساني الذي يليق به؟ وهي أسئلة مشروعة، وينبغي الإجابة عنها قريبا جدا، فقد طفح الكيل.

* كاتب عراقي