عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 أيلول 2021

القمة الثلاثية.. حاضر ومستقبل مشترك

شرفة الحياة-فتحي البس

في مقالتي السابقة" فلسطين في قمة دول جوار العراق" أكدت على حقيقة أن فلسطين حاضرة بقوة في الخلفية، فكل ما تعاني منه العراق ودول الجوار ناجم عن العدوان الصهيوني على فلسطين. وأكَّدتُ على أن القمة الثلاثية بين مصر والأردن وفلسطين، ستبني على مداولات الكواليس التي جرت وستؤسس لتنسيق فاعل يأخذ بعين الاعتبار الحقيقة الساطعة التي عبر عنها الرؤساء الثلاثة، عبد الفتاح السيسي وعبد الله الثاني بن الحسين ومحمود عباس، أن لا أمن ولا استقرار للإقليم دون حلٍّ للقضية الفلسطينية.
تشاركت هذه الدول الثلاث، أنظمةً وشعوباً ببذل الدم والتضحيات في مواجهة العدوان الصهيوني، خاضت مجتمعة كل الحروب. أصيبت بنكسات وخسائر فادحة، وحققت انتصارات متفرقة لم تكن حاسمة في ردع العدوان، وكانت العلاقات بينها تتأرجح بين الاتفاق والاختلاف، وعندما يتمكن الاختلاف في تصديع جدار التماسك والتلاحم، كان العدو يحقق انتصارات عسكرية وسياسية واقتصادية ليس لها نظير، ويتمادى في فرض هيمنته المطلقة على الإقليم، وعندما يسود الاتفاق، يقع العدو في حيرة ويتخبط في خطواته، لذلك كنا في شبابنا وما زلنا، ندعو الى التضامن العربي ولو كان في حدوده الدنيا، ونتطلع دائما الى تحويل التضامن الى ائتلاف وتحالف في الرؤية والإجراءات وخطط المواجهة.
الماضي مؤلم وجارح، والحاضر صعب، والمستقبل تحاول أن تصنعه وتهيمن عليه قوى دولية وإقليمية، في ظل متغيرات عاصفة على كل المستويات، ومخاطر تهدد أنظمة وشعوب هذه الدول، ولعلنا نتذكر مفاعيل صفقة القرن ومخاطرها لو نجحت، يعتقد البعض أنها كانت ستصيب فلسطين والأردن فقط وأن مصر في منأى عنها، لكن القيادة المصرية كانت تعرف أن أمنها القومي أيضا في خطر، لذلك وقفت مع الأردن وفلسطين في رفضها والعمل معا وبتنسيق على افشالها، وقد فشلت، ولكن، على هامشها وفي جوارها، صفقات تطبيع المجانية التي أملتها ووجهتها إدارة الرئيس ترامب الأميركية تجاوزت الخطوط الحمر والحد الأدنى الذي توافقت عليه مبادرة السلام العربية، وأسهمت الكثير من القوى ودول الإقليم في تغذية الانقسام الفلسطيني وتعميقه لا بل تأجيجه أحيانا.
 وجاء الانسحاب الأميركي من أفغانستان والاتفاق على الانسحاب من العراق، وترك سوريا لموازين القوى على أرضها، وسياسة أميركا المعلنة في تجميع قوتها لمواجهة الصين وروسيا، وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية الصارخ أنه لا حلول لديها ولا خطط محددة للتقدم في ملف القضية الفلسطينية، وتوحش الاحتلال وتعمّق سياسة الأبارتهايد العنصرية، ومصادرة الأرض وتهديد المقدسات والاهانة المستمرة لأبناء الشعب الفلسطيني لتضع الدول الثلاث أمام السؤال الملح ما العمل؟. 
يبدو واضحا أن خيارها للإجابة على هذا السؤال هو توحيد المواقف وتنسيقها ورفض الاستكانة للتغوّل الصهيوني وفرض هيمنته ورؤيته الأحادية والتصدي له في كل الميادين، وخاصة في الأمم المتحدة وهي على أبواب اطلاق دورة اجتماعاتها المتعددة، وهو مسرح أول للمواجهة، فكانت هذه القمة لتبادل المعلومات والنسيق عالي المستوى الذي نحتاجه دون اغفال العمل على انهاء الانقسام الفلسطيني وتوحيد صفوف الشعب وإعطاء مصر الدور الرئيسي للتعاطي مع هذا الملف والسير قدما في بذل جهود انهاء الحصار على غزة والاسراع غي عملية الاعمار، ووضع خطوط واضحة للتعامل مع دولة الاحتلال.
الشعوب لا توافق على التسليم بخطط الولايات المتحدة وإسرائيل لمقايضة إنعاش الاقتصاد وتثبيت الأمن والهدنة الطويلة بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، ولا أظن أن ذلك يغيب عن عقل قيادة هذه الدول، فهذا لا يضمن أبدا الأمن والاستقرار في الإقليم، ويمكِّنُ دولة الاحتلال من استغلال حالة السكون المتوقعة لقضم المزيد من الأراضي وتنفيذ خططها العنصرية الفاشية.
الأمل أن يرتقي هذا التنسيق إلى وضع خطط واتخاذ مواقف تسهم في مقاطعة دولة الاحتلال وفرض تراجعها عن مخططاتها والتسليم بأن عنصريتها واحتلالها للأرض الفلسطينية يهدد أمن هذه الدول وكل الإقليم، وأن تقتنع الولايات المتحدة الأمريكية [ان هذا الاحتلال سيرتد عليها سلبا ويخرجها مهزومة من هذه المنطقة كما حصل في كل أنحاء العالم، حتى لو امتلكت إسرائيل كل القوة العسكرية وقدرتها التدميرية، فالشعوب تصبر وتتحمل وتبدع في فنون المواجهة بكل اشكالها.
القمة الثلاثية المصرية الأردنية الفلسطينية بشرى خير لمستقبل فيه تشكيل حاجز مانع بين أطماع إسرائيل الصهيونية وحقوق الشعب الفلسطيني وأمن هذه الدول وشعوبها، ففيه الخير أيضاً لمستقبل الإقليم والسلم العالمي.
لمصر والأردن وفلسطين حاضر ومستقبل مشترك.