عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 أيلول 2021

بطل على الرصيف

هادي جلو مرعي

جالسا على رصيف الشارع، تلهب دموعه وجنتيه متحسرا على حاله، متألما من فرط الإحساس بالظلم، والتهميش، وعدم الاهتمام واللامبالاة، وحين اتصل بي صديق ليتحدث لي عنه، ويشرح معاناته طلبت منه بعض المعلومات لعلي أبلغ الأسباب في إنصافه، وقررت فعل كل ما يمكن في ذلك السبيل، فهذه الحالات تثير الحزن، وتقتضي فعلا مختلفا، وسلوكا يغير في طريقة التعامل مع الأبطال الذين يقدمون لبلدانهم منجزات كبيرة تستحق التقدير، والاحتفال بالبطل.

شاب عراقي يبيع الكافتيريا الخاصة به في بغداد، ويشتري سمعة العراق، ويعود ببطولة العرب، لكنه –وحيدا- يبكي على الرصيف، فأين الساسة الذين يصدعون رؤوسنا كل يوم بأحاديث عن بناء الدولة ورعاية الشباب والمواهب، ويتكلمون عن مستقبل مختلف، وطريقة جديدة في الإدارة؟

البطل العراقي مصطفى كامل عبد الواحد بطل في لعبة القتال (mma) شارك في بطولة العرب في مصر، وهي لعبة مسؤول عنها اتحاد الكيوكشن كاي، وأحرز فيها المركز الأول بعد فوزه على بطل مصر.

مصطفى باع الكافتيريا التي يملكها في منطقة (الكمالية شرق بغداد) ليغطي تكاليف المشاركة، وقد عاد بالبطولة ليلقى إهمالا لا نظير له، ولم يتم تكريمه من أحد في الدولة العراقية.. على الأقل ليستعيد كافتيرياه الخاصة التي كان ينفق منها لعلاج والده المريض!

بطلة رياضية من الفلبين حققت منجزا كبيرا في أولمبياد طوكيو، وعادت بميدالية ذهبية في إحدى الرياضات، حين عادت إلى العاصمة مانيلا استقبلت استقبال الأبطال، ومنحت مبلغا ماليا كبيرا، في حين أهدتها شركة كبرى مبلغا من المال لشراء منزل خاص بها.

في بعض البلدان العربية يعامل الرياضيون كما يعامل الخونة، أو مرتكبو الجرائم، أو الذين يهددون النظام العام للدولة، ويسيئون للشعب، ويسببون الإزعاج للمواطنين الذين يريدون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، وربما تسبب البطل لهم بمشاكل من نوع ما خاصة وأنهم تعودوا الإخفاق، وضياع الآمال، وذهابها إلى العدم.

لماذا لا يتم توفير فرص أفضل للمبدعين في الرياضة والفن الذين يجدون أنهم مهملون ومغيبون، ولماذا صار الفوز ولو بميدالية برونزية في محفل عالمي منجزا لا مثيل له؟ واأسفاه.