عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 04 أيلول 2021

"لم الشمل" وما "ينفع الناس"

ماهر حسين

سادت حالة من التفاعل الإيجابي  في أوساط الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج بمجرد إعلان الأخ حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية وعضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" عن قرب إنهاء ملف "لم الشمل".

تناقلت وسائل الإعلام الخبر وتم تداوله عبر كل وسائل التواصل الاجتماعي، وتم كذلك نشر الخبر في مجموعات "الواتس اب"، وبات هذا الموضوع حديث الساعة تتناوله كل الجلسات، طبعا سارع كل من تقدم يوما بطلب لم الشمل للاستفسار، ومن لم يتقدم بات يسأل عن إمكانية التقديم وسارع العديد من أبناء شعبنا إلى زيارة مكاتب الشؤون المدنية لتحديث بياناتهم والاستفسار عن إدراج أسمائهم في قوائم "لم الشمل" الجديدة.

ما تركه هذا الخبر العاجل والمفاجئ من أجواء كانت ببساطة كلها أجواء إيجابية، حيث ساد التفاعل الإيجابي والتفاؤل، بل سادت من جديد الرغبة العارمة بالحصول على "لم الشمل"، وتناقل الجميع العديد من القصص والحكايات عن محاولات العودة للوطن وعن الرغبة العارمة بالاستقرار هناك فرغم كل التحديات والصعوبات ورغم كل الهموم الوطنية والشخصية ورغم كل التحريض وكل التشويه الذي تتعرض له فلسطين فما زال والحمد لله  كل فلسطيني يحلم بالعودة إلى فلسطين، فلسطين التي ما زالت هي الحلم والرجاء والطموح والأمل.

لم يشمل هذا الشعور العارم بالرغبة في العودة فئة معينة أو شريحة واحدة أو قاطني دولة واحدة، بل شمل الجميع من كل الشرائح ومن كل الدول ومن كل الطبقات والمستويات، وهذا  أحد الادلة الدائمة على تمسك الفلسطيني بوطنه، فما زالت فلسطين هي الحلم وما زال تحقيق الأحلام متاحا.

سيقول البعض، مقال عاطفي ولا علاقة له بالواقع، وسيتحدث البعض بسلبية عن الواقع في فلسطين ولكن ومع كل ذلك فما زال الفلسطيني يحلم بالعودة، وهذا حق مقدس للفلسطيني، أتفهم  بأن  بعض الحقوق أحلام ولكنها أحلام وطنية مرتبطة بإيمان وبإمكانية تحقق هذه الأحلام، واستعداد تام للتضحية من أجل تحقيق هذه الأحلام والحقوق، بالمحصلة العودة بالنسبة للفلسطيني حق وحلم قابل للتحقق وهذا الأمر نفسه يتحقق جزئيا من خلال "لم الشمل".

سيقول البعض فلسطين جميلة وهي حقنا ولكن..وأقول ..نعم هناك سلبيات تحيط بالمسيرة الفلسطينية منها ما صنع بأيدينا. ومع إيماني التام بضرورة الإصلاح والتغيير هناك ضرورات للحسم مع مثيري الفتن والشغب الرافضين للقانون المرتبطين بأجندات الخارج، والحسم هنا لا يعني الدعوة للعنف بل يعني إيجاد الإطار القانوني والاجتماعي لمحاربة الفتن ومثيري الشغب والمرتبطين بالخارج. ورغم كل ما يحيط بنا من تحديات وصعوبات وإحباطات فما زال التفاؤل سيد الموقف. وبحمد الله وبهمة الأحرار ورغم كبر حجم التحديات ورغم الإحباطات  فما زال التفاؤل سيد الموقف. فشعبنا يستحق الحياة والحرية قادمة وسيتحقق السلام على أرض السلام وستقوم دولة فلسطين العربية وعاصمتها القدس الشريف.

لنتذكر معا أن ما "ينفع الناس" يبقى والزبد يذهب جفاء، وما قامت به السلطة الوطنية الفلسطينية من إجراءات لحسم ملف "لم الشمل" وتوسيع دائرة البناء في المناطق المصنفة "سي"، وتحصيل أموال الشعب الفلسطيني  لتعزيز الاقتصاد الفلسطيني هو جزء مهم مما ينفع الناس،  فالعودة تنفع الناس؛ وإنهاء ملف "لم الشمل" ينفع الناس، أما المزاودات والتنظير والتحريض النابع من عداء وكراهية وأجندة فهو زائل لا محالة مع تأكيدي على أهمية اتساع دائرة النقد للبناء والإصلاح.

 شكرا لكل من يعمل على إبقاء الأمل.