الضجة المفتعلة التي أثارها بعض الفصائل الفلسطينية هل هي سوء فهم أم سوء نية؟؟؟
علامات على الطريق- يحيى رباح
.jpg)
اللقاء عالي المستوى الذي عقد قبل أيام قليلة بين الأخ الرئيس أبو مازن ووزير الجيش الإسرائيلي غانتس، جاء بعد أيام قليلة من لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت مع الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الأبيض والذي أعلن فيه بينيت بالفم الملآن أنه لن يكون هناك اتصال سياسي مع الفلسطينيين، وهذه واحدة من النقاط الدالة على أن زيارة بينيت لواشنطن ولقاءه مع الرئيس الأميركي جو بايدن لم تكن بالصورة التي حاول بينيت إظهارها للشعب الإسرائيلي، ففي الاجتماع الذي عقد في البيت الأبيض أكد بايدن أن أميركا تدعم حل الدولتين وهذا يعني انهيار أحد الركائز الإسرائيلية التي يتظاهر بينيت أن عدم الموافقة على قيام دولة فلسطينية هي أهم ركيزة في سياسته.
الغريب والمثير للدهشة، أن بعض الفصائل والكل يعرفها أثارت موجة من الضجيج المفتعل حول اللقاء، وبعض مثيري الضجيج لم يعرف كيف يعطي لهذا الضجيج أي شرعية، وبالعكس زاد الالتباس، وتضخم السؤال، لماذا كل هذا الضجيج؟ بل إن بعض الناطقين باسم هذه الفصائل، ادعى أن طريق المصالحة أصبح مسدوداً أكثر ومعقداً أكثر، كما لو أن الانقلاب على الشرعية الذي وقع في عام 2007 هو أمر هين، وأن الطريق للمصالحة سالك نهائياً، وأنه لا توجد قوى معادية إقليمية ودولية تستفيد من موجات الضجيج لإغلاق الطريق، وأن هذه الفصائل نفسها كل مرة ينطلق فيها الضجيج السلبي تغرق في اللعبة، وتفقد القدرة على النطق باسم قاموسنا الفلسطيني، وإنما نصرخ ونصرخ كما لو أن القضية الفلسطينية جديدة، وجدت اليوم، وأنه لا ثوابت لها مطلقاً، بل إن هذه الفصائل تنسى أننا التقينا واتصلنا وتفاوضنا مع الجنرال الإسرائيلي الذي كان وزيرا للجيش وكان شعاره الأول تكسير عظام الانتفاضة، ألا تذكرون؟ لله دركم كم أنتم تحبون الضجيج!!! نحن في وطننا الذي بذلنا كل جهد خارق لكي يصبح لنا موطن قدم فيه، فهل أنتم غاضبون كيف أصبح لنا أكثر من مجرد موطن قدم، أصبح لدينا حضور، ومطالب معروفة للدنيا كلها، وحضور يجعل هذه المطالب والثوابت حقوقاً لا يستطيع أحد التخلي عنها ولا حتى الذين يحبون الضجيج أكثر ألف مرة من الفعل الناجح وأكثر من تلبية الاحتياجات، بل إن شعبنا الفلسطيني صامد مع قيادته الشرعية لأنه واثق من خلال التجربة أن الضائعين في لغة الخطابة عند الآخرين، لم يعودوا مفهومين لأنهم ليسوا الصوت الأصلي، بل هم مجرد الصدى الذي لا يسمن ولا يغني من جوع، يا ليتكم كنتم الصدى وأعطيتم أنفسكم فرصة لتفهموا ما يجري، أم أنكم مرتاحون هكذا أنتم لستم الفعل ولا الفاعل بل أنتم الصدى ومجرد الصدى.
[email protected]