عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 كانون الأول 2015

قمة المناخ غير المتاح

حافظ البرغوثي

ثمة عشرون دولة من الدول المشاركة في قمة المناخ في باريس هي المسبب الرئيس للتقلبات المناخية على كوكب الارض، والمصدر الملوث الأول للبيئة والمفسد الأول للحياة على الارض والناهب للثروات والمنغص على حياة مليارات من البشر، ولا تكتفي هذه الدول بإفساد المناخ بل تتعمد إضفاء طابع دموي على المناخ الأرضي خاصة في الدول العربية والاسلامية، سواء بمساهمة مباشرة كشن حروب او اختلاق وتسمين جماعات ارهابية في دهاليز مخابراتها وتخريج أفواج منها كل حين على مقاس اطماع هذه الدول ومصالحها في المنطقة.

ففي عهد الرئيس اوباما قتل ما لا يقل عن مليون عربي ومسلم في حروب شاركت فيها الولايات المتحدة ودول غربية مباشرة او بطريق غير مباشر مثل افغانستان والعراق وسوريا واليمن وليبيا. وثمة دول اخرى مرشحة على لائحة التدمير والتفتيت.فالذين يسممون المناخ الدولي بالغازات والملوثات هم انفسهم الذين يلوثون المناخ السياسي بالدم لخدمة مصالحهم الاقتصادية التوسعية والمالية. ولا عائد لشعوب المنطقة من وراء ذلك، فهل بات هناك معنى للحرية بالنسبة للمواطن السوري الذي قتل وجرح وأهين وشرد ودمرت بلاده وتعيث فيها فسادا قوى وعناصر شريرة من كل بلاد العالم باستثناء ميكرونيزيا. وهل ظل هناك معنى للحرية بالنسبة لمواطن عراقي يتم تهجيره داخل وطنه ونهب ثرواته وشحنه بالحقد والكراهية ضد بعضه بعضا بينما كان قبل سنين شعبا كريما مضيافا مرهوب الجانب لا تطأه اقدام الاجنبي يخيف من تسول له نفسه ان يمسه. وعن اي حرية يبحث الليبيون وهم يقتتلون نيابة عن غيرهم دون مقابل مثل بعضنا الفلسطيني الذي نذر نفسه لغير فلسطين. ولن نتحدث عن اليمن والصومال ولبنان لكن لبنان الذي يختلف دوما لا ينقسم ابدا بفضل الله.

مطلوب مناخ دولي غير ملوث بأطماع النهب والسلب والاحتلال والاحقاد والعنصرية، مطلوب تحييد السياسات الاميركية والروسية والغربية والاسرائيلية والايرانية والتركية لبعض الوقت لينعم العالم بمناخ سياسي صحي ونقي.