عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 12 آب 2021

في ذكرى شاعر.. يرحل شاعر آخر

مهيب البرغوثي

شجرة تنفض الغربة عن أغصانها، طفل يتعلم الحب مع أول الكلام يمتصه مع الحليب والدفء، الشاعر صعلوك أدمن المدن التي اجتاحها الخراب، فكان يرسم في المدرسة الثانوية في مخيم اليرموك في دمشق ويعزف في الشوارع لحن الحرية وهو لم يُقشر عنه اوراق المراهقة بعد، ثم سكنه حب أميركا اللاتينية واصبح لوركا وبابلونيرودا تمثال روحه وعاد الى العراق عراق السياب والبياتي وسعدي يوسف عراق الجواهري فاصبح كالمرايا في الشوارع وعيون الأصدقاء اصبح ينثر الفرح من بين زوايا روحه ثم كانت العودة فعاد يحمل الحنين ودمار الروح ليرمم إن استطاع أن يرمم ما تبقى من الوجع  عبثت به  الأقدار بخفة الضوء ولوعة النفس هو الشاعر أحمد يعقوب الفلسطيني السوري العراقي الاميركي اللاتيني الأممي الذي حمل جراح وشعر ومعاناة الآخرين بين عينيه وترجم معاناتهم وكتب اساطيرهم.

ما زلت لا أصدق أنه رحل فلطالما كان أحمد يعقوب "يحلم بأن يلمس حدود الوطن بأطراف أنامله حالما باستعادة الحلم نفسه ذلك هو الصبي الرجل، الصعلوك والمثقف، الراكض على حافة سماء عريضة" كما قال عنه يوما صديق روحه الشاعر والفيلسوف العراقي الراحل خضير ميري في مقدمة عنه.

أحمد يعقوب استطاع  أن يكون الشاهد والشهيد في المشهد الثقافي الفسطيني في فترة قصيرة رغم انه ابن هذا المشهد من سنوات طويلة وان كان جغرافيا خارجه.

أبو الريم، أبو أدونيس

عراقيته أو شاميته هي المد المتاح لذلك الفسطيني في المنافي والعكس صحيح كأنه يفتح  قلب الوطن صباحا ويسيجه بالحب الذي كان يفور منه ثقافة وفكرا، ولأحمد يعقوب عوالمه من شارع اليرموك في دمشق الى شارع المتنبي واتحاد الكتاب وصحبة جان دمو ونصيف الناصري في بغداد الى شارع ركب ومقهى رام الله وشارع السهل ومقهى الانشراح وصحبة القصيدة التي مثلت عنده نكهة الحياة في ظل غياب الأسرة العضوية الخاصة، فخلق أحمد يعقوب عالمه الشعري الخاص فجاءت قصيدته بنكهة الحياة اليومية لاسيما في نصوصه المشحونة بالفنتازيا والغرائبية ومحاولة تحقيق قصيدة ذات بناء شعري بلغة خاصة.

ومع صعوده باللغة وفي قمة رونقه سرقه ذلك السر من بيننا، أحمد يعقوب الفتى الطيب رحل بكل هدوء رحل في الذكرى الخامسة عشرة لرحيل شاعر فلسطين محمود درويش

المجد لروحك يا صديقي... "اذهب عميقاً في دمنا".