عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 آب 2021

صمود الشيخ جراح وسلوان يؤكد هوية القدس العربية

باسم برهوم

 28أسرة فلسطينية شجاعة في حي الشيخ جراح صنعت ما يشبه المعجزة، صنعت المستحيل، استطاعت هذه الأسر بصمودها ان تعزل سياسة التوسع والتطهير العرقي، ان تهزم عملية فرض الرواية الصهيونية في القدس وفلسطين. لقد أكدت معركة تمسك الأسر بمنازلهم هوية القدس العربية الفلسطينية. لو لم يكن هذا الصمود لما شاهدنا المجتمع الدولي يتحرك ويحاول الضغط على دولة الإحتلال ويمنع المخططات التي يتم فيها استغلال اعلان ترامب بأن القدس الموحدة " عاصمة لإسرائيل ". 28 أسرة تقارع الاحتلال منذ 49 عاما تخوض معركة قانونية مع الظلم لأنواع حق هو لها أصلا.

الإدارة الأميركية الحالية ملتزمة بقدر أكبر بالقانون الدولي بالمقارنة مع الإدارة التي سبقتها، وهي ملتزمة اكثر بما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي من اتفاقايات، ولكن موقفها من مسألة ترحيل العائلات الفلسطينية من حي الشيخ جراح ما كانت لتكون بهذه القوة لو لم يكن هناك صمود وتشبث من قبل هذه العائلات بمنازلها،ولو لم يكن هذا التضامن الشعبي الفلسطيني الواسع والشامل معها. ليس فقط الإدارة الأميركية وإنما مواقف الاتحاد الأوروبي ومجمل دول العالم، هناك وقاحة واستخفاف إسرائيلي زاد عن حده، خاصة في تنفيذ سياسة عنصرية مفضوحة تجاه المواطنين الفلسطينيين في القدس المحتلة، والقيام بمخطط ممنهج لتغيير الطابع السكاني والحضاري للمدينة.

قصة ال28 أسرة فلسطينية تشبه الى حد كبير أسطورة صمود 300 مقاتل إسبارطي إغريقي في ممر ترامبولاي الصخري الضيق في وجه عشرات الالاف من جنود الفرس الذين جاءوا لاحتلال بلاد الاغريق في القرن الخامس قبل الميلاد. قصة هذه الأسر الفلسطينية القليلة العدد والإمكانيات تشبه الاساطير الملحمية، اننا بالفعل أمام عمل ملحمي يمكن ان يدرس في جامعات العالم كنموذج لصمود شعب صغير، مجموعة صغيرة في وجه أكبر آلة عسكرية في الشرق الأوسط في وجه اخطر مشروع صممه الاستعمار العالمي.

هناك صمود آخر ليس أقل أهمية، هو صمود المواطنين في سلوان في وجه مخطط إلغاء وجودهم وتغيير جغرافيا وتاريخ بلدتهم التي كانت الحامية التاريخية للجهة الجنوبية الغربية للقدس القديمة للمقدسات الإسلامية والمسيحية. صمود الشيخ جراح وسلوان في الآونة الأخيرة هو من اعاد التأكيد مجددا لهوية القدس وأنه لا يمكن القفز عن الحقيقية الفلسطينية العربية في المدينة. وكلا المنطقتين تكتب اليوم صفحات مجيدة في تاريخ النضال الوطني الفلسطيني العادل والمستمر منذ أكثر من مائة عام.

ولكن وما دامت المعركة مفتوحة، فإن هناك ضرورة لمواصلة التضامن مع هذه العائلات وتقديم كل أشكال الدعم لها، فهي تمثل اليوم الجبهة المتقدمة في الصراع مع المشروع الصهيوني الى جانب مواقع أخرى وفي مقدمتها جبل صبيح، جبل الصمود والحرية في بلدة بيتا جنوب شرق نابلس. هذا النمط من المقاومة الشعبية هو الاكثر تأثيرا ويلتف كل الشعب الفلسطيني من حوله وحتى المجتمع الدولي الذي لا يمكن وصفه " بالإرهاب "، ولاحظنا كيف استقطب صمود28 أسرة فلسطينية في الشيخ  جراح تضامن أبناء الشعب الفلسطيني في كل بقاع الأرض، واستقطب تضامن كل أحرار العالم.

والمهم أن نحافظ على هذا الصمود بجهود الشعب الفلسطيني الصرفة، دون حرفه لخدمة أجندات خارجية، او استثمار رخيص من تلك القوى التي لا هم لها سوى تخريب كل ما هو إيجابي وصحيح في نضال الشعب الفلسطيني، ونضال الشعوب العربية من أجل الحرية والديموقراطية وبناء الدولة الحديثة. فهذه الدول والجهات باتت معروفة لكل وطني فلسطيني، فهي كالسوس تنخر في جسد النخب والطبقات السياسية في الوطن العربي.

وهنا يمكن التمييز بين من يقف ويتضامن مع الشيخ جراح وكافة مواقع النضال الوطني الفلسطيني بحق وبين أولئك المخربين لكل ما هو نقي وشريف.

وبعيدا عن توجيه اللوم للجهات الخارجية، فان من واجبنا، وعلى كل المستويات أن نواصل بالمقاومة الشعبية، تصدر المشهد،  بل وقيادته وعدم تركه لمن يحاول استثمار الدم والصمود الفلسطيني لمصالحه هو، وليس لمصلحة شعبنا الفلسطيني. هناك جهد وطني عام ملموس في دعم الشيخ جراح وسلوان وفي كل موقع في القدس وهو ما يجب أن يتواصل ويستمر بعيدا عن ما قد تقرره المحكمة العليا للاحتلال الاسرائيلي. لان هذه المحكمة لن تعمل الا لما فيه مصلحة المشروع الصهيوني، وهي ان أبدت بعض المرونة فهذا يعود لصمود الفلسطينيين المقدسيين في الشيخ جراح وليس لانها عادلة او تطبق القانون، كما ان مكوناتها تأتي ايضا بسبب ضغط المجتمع الدولي الذي أصبح واضحا ضد الترحيل وضد سياسة التطهير العرقي وخاصة ضغط إدارة الرئيس بايدن.