اليمين الحارق
حافظ البرغوثي
عاد مستوطنون لمهاجمة قرية مادما مهددين الأهالي بعمليات حرق جديدة كالتي وقعت مع عائلة دوابشة التي ذهبت ضحية إجرام وحشي همجي، يبدو انه يحظى بتغطية سياسية من أحزاب اليمين المتطرف في حكومة السيد نتنياهو الذي يتفادى الحديث عن هذه الجريمة ويترك وزير حربه ليعترف ان اسرائيل لن تحاكم هؤلاء المجرمين.
مثل هذه الممارسات المحمية من حكومة اليمين وما شابهها في القدس الشريف والخليل هي التي قادت الى الوضع الحالي المتفجر، فليس شعبنا من عشاق طلب الموت أو الطعن بل هو يجد نفسه وسط دوامة من الممارسات الاحتلالية والاستيطانية طالت المقدسات والمزروعات، وقطعان الاستيطان تتناوشه يوميا وحكومة اليمين تدافع عن اعمالهم اليومية دون وجل، وعبثا تحاول الوساطات الدولية لجم هذه السياسة الحمقاء لأن قادة الاستيطان هم قادة الحكومة ولا يلتفتون الى دعوات التهدئة أو خيار حل الدولتين وهم يرون ان هناك خواء في المنطقة ورعبا في العالم ويريدون ملء الفراغ بالطرد المركزي للشعب الفلسطيني في غفلة الفتن العربية والغباء الدولي، مثلما ملأت داعش فراغ النظامين العراقي والسوري بترتيبات دولية مخابراتية معقدة.
اسرائيل تظن انها قادرة على سحق الطموحات الفلسطينية وربما تكرار النكبة، حيث لا تضامن مع الشعب الفلسطيني في اليوم العالمي للتضامن معه الذي اعلنته الأمم المتحدة، ولكن هذا لا يرهبنا فلا قوي دام ولا ضعيف ظل ضعيفا، وما يجري عربيا هو خارج نطاق التاريخ ومناقض لمنطق الأشياء لأنه صراعات مختلقة بقوى وانظمة مختلقة وتدخلات خارجية ليس في ذهنها سوى تحقيق مصالحها. لكن مصالح الشعوب هي التي ستنتصر في النهاية وكل القوى الخارجية سترحل فما عاش احتلال خارجي امبراطوري في المنطقة قط ولم يبق منهم سوى عظامهم.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل