عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 12 تموز 2021

انتخابات العراق بين التعجيل والتأجيل

هادي جلو مرعي

لا يبدو من نية لتأجيل انتخابات تشرين الأول المقبل مع كل ما يقال عن رغبة قوى أساسية في دفع الموعد إلى نيسان من العام المقبل، وهو ما يرفضه طيف واسع من العراقيين بالرغم من كونه الموعد الحقيقي وفقا للتوقيتات الزمنية التي حددت وفقها مواعيد الانتخابات، وعمر الدورة الانتخابية للبرلمان والحكومة، لكن التناقض، وتقلب النيات والمصالح، وتقاطعها جعل من قوى كانت تريد للانتخابات أن تجري في تشرين تدعو إلى التأجيل، في حين تعلن قوى كانت هدفا للتظاهرات والاحتجاجات، والتي سعت لعدم إجراء الانتخابات في تشرين، إلى التأكيد على تشرين، بل وظهر أن قوى قاتلت من أجل تشرين صارت تأنف منه، وتعلن القطيعة معه، والرغبة في عدم إجراء الانتخابات فيه، وتصاعد موقفها إلى مستوى المطالبة والتحشيد للمقاطعة وعدم المشاركة، وقد يكون سبب ذلك اليأس من التغيير، واستمرار هيمنة القوى التقليدية التي لم تنفع معها تظاهرات ولا احتجاجات، وتمكنت من المناورة والإفلات من الضغوط، ولعلها الخبرة والمال والنفوذ، يقابله ضعف القدرة لدى المحتجين، وغياب التنسيق، وعدم توفر القيادات الفاعلة التي ترقى لتكون منافسا فاعلا، ورقما صعبا في معادلة الصراع.

الحكومة العراقية الانتقالية التي أفرزتها تظاهرات تشرين تعلن أن الانتخابات ستكون في الموعد، ولن يطرأ تغيير على التوقيتات، ولا الإجراءات التي يتم القيام بها لضمان المشاركة والحضور، وتؤيد ذلك تصريحات رئيس الجمهورية، بينما أكدت مفوضية الانتخابات عزمها على إنجاح العملية الانتخابية، ولم تؤثر بعض التصريحات المشككة في قدرتها على تنظيم الانتخابات على تلك النية، ويبقى الوضع الأمني هو العامل الأهم والأخطر من بقية العوامل سواء كانت مالية، أو لوجستية، فالأموال يمكن أن تتوفر، والمفوضية يمكن أن تتدارك عوامل الخلل، وتتجاوزها، إلى الاستعداد الكامل خاصة مع الدعم السياسي من الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية التي ساعدت في وضع آليات يسرت كثيرا على مفوضية الانتخابات أي حرج ممكن أن يعرقل عملها، وباتت الأمور شبه محسومة، مع بقاء أشهر قليلة على الموعد المحدد في تشرين الأول المقبل.

الوضع الأمني في العراق لجهة استهداف القوات الأميركية في الشمال والغرب، وفي القواعد العسكرية والمطارات بالذات، يشير إلى بعض المخاطر فيما لو زادت حدة المواجهة، وقامت واشنطن برد ما، واتسعت دائرة المواجهة التي تدعمها أصوات تطالب بمغادرة تلك القوات للأراضي العراقية على غرار ما حدث في أفغانستان التي شهدت انسحابا متسارعا أعاد إلى الذاكرة قصة الحرب الأهلية، والنزاع المسلح الدامي الذي يثير مخاوف العالم من امتداد حالة الصراع تلك إلى دول مجاورة لهذا البلد المأزوم، مع أن الأمور في العراق قد تبدو مغايرة لأسباب عدة لا يسعها هذا المقال، وهو ما يرجح فكرة صدام ما دون تقدير عواقبه الحقيقية.

وبين التعجيل والتأجيل يتسارع وقع الأحداث، ويظهر أن كل ما يجري لم يؤثر في نوايا المرشحين وعزمهم على بدء الدعاية المبكرة مع إعلان مفوضية الانتخابات عن تسلسلات المرشحين الذين حصل كل واحد منهم على تسلسله في القائمة الانتخابية، وهو ما يشرح ما عليه العراق من تناقضات لا تكاد تنتهي، ولا يوقفها شيء.