إسرائيل تواجه الأسئلة الوجودية من جديد
علامات على الطريق- يحيى رباح
موضوعياً، الفلسطينيون بقيادتهم الشرعية أسقطوا دونالد ترمب، الذي ذهب إلى مزبلة التاريخ الأميركي، وهو يعتقد أنه صاعد إلى الأمام، لكنه كان هابطاً إلى الأسفل دون أن يدري، لأنه كان عاجزاً عن التغلب على أوهامه، وأوهامه جعلته يصدق صفقة القرن ويصدق أنه سينجح في الانتخابات التي ستبقيه في البيت الأبيض لفترة رئاسية ثانية، ويصدق أنه هو الذي يقود نتنياهو، بينما نتنياهو هو الذي كان يقود ترمب نحو الهاوية، والفلسطينيون بقيادتهم الشرعية هم الذين أسقطوا نتنياهو الذي هو ليس مجرد رئيس وزراء إسرائيل بل رئيس حزب الليكود الذي يمثل اليمين الإسرائيلي الأكثر قوة في إسرائيل لأنه حمل على ظهره مشروع الاستيطان اليهودي الذي سيسقط كل من حمله وشجعه.
والحقيقة ان القيادة الشرعية الفلسطينية التي يمثلها الرئيس أبو مازن التي أنشأت حركة فتح، فأنشأتها على هيئة شعبها فلسطينية الوجه، عربية وإسلامية وعالمية العمق والمآل، وكان صوت أبو مازن هو الصوت المرجح لقرار إعلان حركة فتح في الأول من يناير عام 1965، حيث كان بعض أعضاء الخلية المؤسسة أنه لا بد من استكمال الاستعداد بكل أنواعه، الرجال
والسلاح والمال، ولكن أبو مازن كان يراهن على التفاعل وقيمة التفاعل وليس فقط على الشروط النظرية، وهذا ما حدث فعلاً، فعندما انطلقت فتح أصبح الشعب الفلسطيني ممثلاً بشكل مباشر في حركة التحرر العالمية، التي كان منخرطًا فيها آنذاك مئات من الدول والشعوب في قارات العالم الست، وكان الدور الفلسطيني آنذاك معبراً عنه بالفعل القوي والمنطق ومتابعة الوعي والمعرفة.
وكانت المهمات التي مارسها ضمن قيادة فتح والثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية كثيرة جداً، وهامة جداً دون أي ضجيج، ابتداء من المالية، إلى الأمن، إلى الدبلوماسية الخارجية في إطار لجان الصداقة، التي شكلها باتساع كبير، إلى رعايته العميقة للمفاوضات للحصول على موطئ قدم في فلسطين بداية، وجعل موطئ القدم هذا يتسع ويترسخ ليصبح اسمه الثوابت الفلسطينية بكل أبعادها وفعالياتها.
فحيح الأفاعي الذي أثير في الأيام الأخير ليس جديداً بالمرة، وإن كان أصحابه البلهاء يظنون ذلك، والمشاركون فيه هم أنفسهم وأولهم إسرائيل، والقوى الإقليمية أو العالمية التي خلقت إسرائيل، وشاركت معها في كل حروبها، والتي تتحدث بلغة غبية بلهاء تحت عنوان أعداء السامية، ولا أحد منهم يعرف حقيقة هذا العنوان، فالفلسطينيون في طورهم الكنعاني كانوا هم سادة الساميين، وهم الذين لجأ إليهم سيدنا إبراهيم فاستضافوه لاجئًا عندهم، فكيف يتهمون الآن بأنهم ضد السامية، يا للغباء كم يفضح أهله، وهؤلاء الأعداء منذ وجدوا كان دائماً لهم عملاء، عملاء بالوهم، عملاء بمجرد ملء البطون، عملاء لأنهم يحبون أن يكونوا منحطين.
شعبنا يعرفهم، لا يخافهم، بل هو يعرف حقيقة هؤلاء العملاء انهم أقل مستوى من الخراف التي تذهب للذبح، يذبحون لكنهم قبل الذبح الصامت يلقَوْن الاحتقارَ من شعبهم العبقري العنيد، فيا لسوء العاقبة وخيبة النهايات!