الحوار الوطني لا يخيف
علامات على الطريق - يحيى رباح
عندما بدأت إسرائيل الاشتباك العنيف في شهر أيار/مايو الماضي، فإن القيادة الشرعية الفلسطينية، كانت قد نجحت بامتياز بفرض العنوان الذي أصبح متداولا في العالم أجمع، وهو القدس، وكان أهل القدس الشجعان قد بدأوا مبكرا في الاشتراك في المعركة تحت عنوان هبة باب العمود، التي سبقت المعركة بأيام قليلة، وكان المقدسيون أيضا قد استطاعوا أن يكون الاشتباك باسمهم، ضمن فعاليات الشيخ جراح،وفعلا بدأت المعركة، ولم يختر أحد في البيت عنوانا، فلقد كانت القدس هي العنوان، ولم يكن من الممكن لأحد مهما ادعى أن يتخطاه، صحيح أن البعض حاول أن يلتصق بعنوان مزيف، حينما قالوا سيف القدس، القاسم، لكن الأكذوبة لم تنطل على أحد، لا من الفلسطينيين ولا من العرب ولا من أنصار فلسطين في العالم.
المعركة كما يذكر الجميع استمرت أحد عشر يوما، من الحادي عشر من أيار/مايو إلى الثاني والعشرين منه، وصدر القانون الدولي بضرورة إعمار قطاع غزة، وتقرر أن يكون الإعمار بعنوان ثلاثي مصر بدورها الكبير، وفلسطين ممثلة برأس شرعيتها الرئيس أبو مازن، والأمم المتحدة، وهنا بدأ اسم يسيل من شفاه جماعة فحيح الأفاعي، حتى أن رئيس حماس اسماعيل هنية انفعل غاضبا، وقال ردا على سؤال وجه إليه لا نريد نقودا، إن ايران تعطينا السلاح والأموال، هو انفعال يجب ألا يصدر عنه ولا يجب أن ينزلق إليه.
ثم جاء حادث وفاة المواطن نزار بنات، وهو حادث عرضي، قالت الحكومة الفلسطينية إنها شكلت لجنة تحقيق، وقالت إنها تدعو لحوار وطني جاد وواسع الرؤى، ولكن بدلا من انتظار نتائج لجنة التحقيق التي على رأسها وزير العدل، فإن القيامة قامت، والأدوار المشينة انفضحت، والعار فاحت رائحته، حتى ان احد اخوة المرحوم نزار في تصريح غريب، لن نتواصل مع رام الله، وقضية نزار اصبحت في أفق يتعدى فلسطين، ما هذا؟؟؟ فالمثل الشعبي يقول "لا تقل للمطبل طبل حتى يقوم بنفسه"، لم نقل لأحد إنه عميل، بل العملاء كشفوا أنفسهم وكشفوا عن زمن الفضائح.