عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 29 حزيران 2021

محامي الشيطان مرة أخرى

سامية حميدان

هو نفسه جهاد ذبيان المتورط بتحايله على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، ومنهم الذين نزحوا من سوريا عبر الطلب منهم التنازل عن حق العودة ، واعدا إياهم بإلزام الدولة البريطانية بدفع التعويضات لهم ..هو نفسه من تجرأ وتحت عناوين الخلاص واللجوء الإنساني، أن يعتدي على فلسطين ويقفز فوق تضحيات شعبها على مدى قرن من الزمن.

وبعد أن أفشلت القيادة الفلسطينية، والفلسطينيون صفقة القرن، التي هدفت إلى شطب حق العودة، وإيجاد الحلول البديلة، دفع ذبيان إلى إيقاظ الفتنة من أمام سفارة دولة فلسطين عبر دعوات وجهتها ما تسمى الهيئة الشبابية لفلسطينيي سوريا للاعتصام بتاريخ 12 نيسان الماضي بالتزامن مع ذكرى الحرب الأهلية اللبنانية، توقيت مسموم أراد منه ذبيان أيضا توتير الساحة اللبنانية - الفلسطينية .

كانت المشاركة الواسعة لأبناء حركة فتح يومها في مواجهة المؤامرة والتأكيد على دعم قيادتهم وسفارتهم كفيلة بتعطيل مخطط إراقة الدماء بين أبناء الوطن الواحد، المخطط الذي كان حتما سيسهم في زعزعة أمن المخيمات والتجمعات الفلسطينية .

من جديد المحامي اللبناني جهاد ذبيان يتيح لنفسه التدخل في شؤون فلسطين الوطن المجاور لوطنه، ويربطه فيه تاريخ طويل من التضحيات بوجه العدو الإسرائيلي، يستبيح الدماء الفلسطينية من أجل أن ينفذ مشروع أسياده ومموليه، داعيا إلى وقفة غضب واستنكار لمقتل الناشط الفلسطيني نزار بنات وأمام سفارة دولة فلسطين التي أسماها لأغراض الفتنة والتخريب سفارة السلطة الفلسطينية في بيروت يوم غد الأربعاء ( 30/6/2021 ).

ويكمن العجب في مطالب ذبيان الأربعة المدرجة في دعوته التي يصر فيها على فضح نفسه من جديد وهو يدعو إلى فتح تحقيق فوري ومستقل في حادثة مقتل بنات ومحاسبة كل من هو مسؤول عن هذا الموضوع، ليعود إلى مطلبه الأساس بإسقاط شرعية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمود عباس، وحل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، على نحو ما طالب به في دعواته وتجمعاته السابقة.

يشطح ذبيان بتدخلاته الخارجية في الدول والتي بالتأكيد لا تتبناها الدولة اللبنانية وهو لا يعدو أن يكون محاميا ما يطرح الأسئلة مجددا عن الرابط الحقيقي ما بين مطالبته بالتحقيقات حول مقتل بنات وما يدعيه بصفته القانونية بالدفاع عن حقوق اللاجئين عبر تحريضهم على التنازل عن حق العودة من جهة وبين إسقاط شرعية الرئيس الفلسطيني من جهة أخرى؟ وما هي أسباب تفرغه كحقوقي للتحريض على الرئاسة الفلسطينية ومن يدفع له أتعابه بذلك؟.

بالتأكيد أن جهاد ذبيان ليس معنيا بدماء بنات لأن من يحرض على التنازل عن حقوق الفلسطينيين ليس بحريص على دمائهم وكان الأحرى بذبيان أن يصوب غيرته على حقوق  اللاجئين الفلسطينيين في وطنه لبنان الذين يحرمون فيه من أبسط الحقوق المدنية والإنسانية ويكلف نفسه بالدفاع عنهم ومطالبة سلطاته بتطبيق القوانين المنصفة هذا إن كان يعرف طريق مخيماتهم وتجمعاتهم.

أو كان الأحرى بذبيان المفوض بالمؤامرة على فلسطين وشعبها، أن يهتم بشؤون وطنه لبنان المأزوم بالملفات الاجتماعية والاقتصادية الشائكة ويعطي وقته للتخفيف من معاناة شعبه التي لا ينظر إليها الفلسطينيون إلا بعين الألم والحسرة.

إن ما يقوم به جهاد ذبيان من تحريض على حرب أهلية فلسطينية تنطلق من لبنان وتعمم على كل أماكن التواجد الفلسطيني هو مكشوف ومنذ اللحظة الأولى أمام السلطة الوطنية وكل شرفاء فلسطين، ودائما هذا التحريض الذي لا يصب إلا في خدمة المشروع الصهيوني وداعميه في السر والعلن سيكون بالمرصاد أينما حل واستحل ككل الفتن التي تحاك بالعناوين المشبوهة على الشعب الفلسطيني.

هذه الفتنة إذ نضعها نحن كفلسطينيين برسم الدولة اللبنانية ونقابة محاميها التي ينتمي إليها ذبيان فإننا ننبه شعبنا إلى خطورة الانزلاق بها وضرورة التنبه لها.. لا تغركم الشعارات المشبوهة مهما اشتدت الظروف التي يساهم الخونة بفرضها علينا كي نتنازل عن أرضنا وحقوقنا ومن بينها حق العودة والحذر كل الحذر من عملاء الصهيونية وأصحاب المشاريع المدسوسة وكل المتسلقين على مسيرة نضالنا الطويلة من أجل فلسطين ودماء شهدائنا وعذابات أهلنا وإن أبواق الفتنة التي تبث سمومها لا تنعق إلا من أجل عرقلة مشروع الدولة الفلسطينية وزجنا في الفوضى التي لن تجلب لنا إلا الخسارة الحتمية.

ولذبيان ومعلميه نردد ما قاله شاعرنا محمود درويش: "نحن لم نشتر هذا الوطن في حانوت أو وكالة ونحن لا نتباهى ولم يقنعنا أحد بحبه لقد وجدنا أنفسنا نبضا في دمه ولحمه ونخاعا في عظمه وهو لهذا لنا ونحن له".