عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 29 حزيران 2021

حراس الجبل

لؤي ارزيقات

"حراس الجبل" لقب أطلق على الشباب والرجال والنساء والشيوخ والأطفال المدافعين عن جبل صبيح ويمارسون المقاومة الشعبية على أرض بيتا جنوب نابلس.

توجهنا مع غروب الشمس لبلدة بيتا، تلك البلدة المقاومة بأهلها وشجرها وزيتونها وجبالها وهي المبيت الآمن لسكانها وزوارها وتحتضن بين ذراعيها جبل العُرمة التاريخي، الذي حاول قطعان المستوطنين الاستيلاء عليه، إلا أن السكان تصدوا لهم، وارتقى الشهداء دفاعا عنه، وبقي صامدا معبرا عن فلسطينيته الرافضة للاحتلال.

عندما وصلنا إلى وسط البلدة، وجدنا الحياة تسير بشكل طبيعي، فالعامل يعمل والتاجر يمارس تجارته والمصلون يؤدون شعائرهم لدرجة أنني ظننت أن لا أحد في الجبل، واستمررنا بالسير ونحن نستمتع بالنظر لجبال بيتا ولمسنا ابتسامتها التي تعبر عن فرحتها لزائريها ولحراسها.

ما هي إلا لحظات حتى وصلنا الجبل، وإذا بالطريق القريبة منه تعج بالمركبات التي تنقل المواطنين والزائرين للمنطقة، فأوقفنا المركبة بصعوبة لكثرة المركبات القادمة وفضولنا يدفعنا للوصول للجبل بأسرع وقت.

سرنا بين أشجار الزيتون التي تملأ الجبل والأراضي المحيطة به، لتساعد حراس الجبل على المقاومة والاختفاء وتقدم لهم الحماية من رصاص الاحتلال .

أرشدنا أهل البلدة بكل فرحة وسرور، وتجمعوا حولنا ليسمعونا القصص والحكايات والوقائع التي حدثت على مدار الأسابيع التي مضت، وكان الأمل يحدوهم بأن النصر قريب وطرد المستوطنين  لن يطول.. في البداية كان الهدوء يعم المكان، فظننت أن لا فعاليات هذا اليوم، وسألت عن ذلك أحد الشبان، فابتسم وقال: "ما هي إلا لحظات وستبصر وترى الآتي".

تجولنا بين الشبان والرجال والشيوخ المرابطين على الجبل، وشاهدنا الكل يخطط للعمل بصمت وتوزع المهام دون أي تدافع، والكل يعرف دوره ضمن اللجان، وعلى الفور بدأت فرقة "الليزر" بالعمل لتزعج قطعان المستوطنين بهذه الأشعة، وبعدها بدأت صيحات التكبير والتهليل عبر مكبرات الصوت، وقبلها كان إشعال الإطارات حول تلك البؤرة السرطانية، ورغم كثرة هذه الإطارات وقرب دخانها الكثيف منا ومن حراس الجبل إلا أننا لم نشتم أي رائحة لها، وكأن الله سخر الريح لتسير هذا الدخان لأولئك المستوطنين الأغراب.. هممنا بالمغادرة وخطونا عدة خطوات ونظرت للجبل لأودعه، ولكن سحرني المنظر بما شاهدت بعد تحرك فرقة المشاعل والتي أشعلت بطريقة جمالية رائعة، وبدأ حاملوها بالتحرك باتجاه الجبل لترسم صورة عجزت أفلام هوليوود وكل السينما عن تنفيذها، ولكن صنعتها الصحافة الفلسطينية بمصوريها ومراسليها المتواجدين على مدار الساعة، وسارت المشاعل في كل الاتجاهات حتى رسمت منظرا جماليا تؤكد فيه تشبثها بالجبل وأرضه وزيتونه ولوزه وتينه.

يعمل حراس الجبل كخلية نحل ضمن خطة رسم معالمها حبهم لأرضهم ولوطنهم ووحدة هدفهم المنشود تحرير الأرض بعيدا عن كل الخلافات ليصنعوا نموذجا للمقاومة تشترك فيه النساء جنبا إلى جنب مع الرجال ويرتدي فيه الطفل الكوفية ليعيد الذاكرة لبدايات الثورة ليعبروا جميعا عن نموذج يجب اعتماده وتطويره وتطبيقه في كل الوطن. رحم الله شهداء بيتا ونصر أهلها.