عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 26 تشرين الثاني 2015

كيري فاجأ الواهمين

عمر حلمي الغول

زيارة جون كيري امس الاول، لم يكن الهدف منها بحث التسوية السياسية او بحث معالجة الاستعصاء الاسرائيلي.بل لها علاقة بعدد من ملفات المنطقة المتفاقمة خاصة الملفين السوري والمصري، ومن راقب جيدا توقيت لقاء الوزير الاميركي مع رئيس حكومة إسرائيل، لاحظ انه، جاء قبل إسقاط المضادات التركية للطائرة الروسية في الاجواء السورية، التي ما كان لها ان تحدث دون التنسيق مع الادارة الاميركية. لان تركيا لا تقوى على ارتكاب هكذا خطوة دراماتيكية دون الحصول على الضوء الاخضر من ساكن البيت الابيض. لما لها من تداعيات سياسية وعسكرية على الاقليم والسلم العالمي. ومن هنا شملت الزيارة بعض دول الخليج وإسرائيل بهدف التنسيق والاستعداد لاية سيناريوهات قد تقدم عليها القيادة الروسية. وبالتالي زيارة تل ابيب حتمتلقاء الرئيس ابو مازن، لذر الرماد في العيون، وللضغط عليه، لوقف الهبة الشعبية وتخفيف حدة التوتر مع دولة الاحتلال. لان الصراع المحتدم في الساحات الخلفية (سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن ولبنان) للاقطاب الدولية خاصة اميركا وروسيا وحلفائهما في الاقليم والعالم، لا يحتمل التوقف امام الملفات "الثانوية" مثل القضية الفلسطينية!؟ اضف إلى ان الزيارة لاسرائيل، تعتبر جزءا من جائزة الترضية لها على موقفها من الملف الايراني، ودورها الاستخباراتي واللوجستي المركزي في المنطقة، ولكسب ودها عشية الانتخابات الاميركية القادمة.

إذا مجيء كيري، أكد مجددا بما لا يدع مجالا للشك، انه لم يحمل جديدا. وان شاء المرء، ان يكون دقيقا وأمينا، فإن الزيارة حملت موقفا مخيبا للآمال عند الواهمين، وعكست تساوقا أميركيا فاضحا مع السياسات والانتهاكات الاسرائيلية، حيث وصف رئيس الدبلوماسية الاميركية الكفاح الفلسطيني بـ"الارهاب"، وأكد على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها". وكانت حكومة نتنياهو ربطت بين تقديم اية تسهيلات للشعب الفلسطيني مقابل مسألتين، الاولى اعتراف اميركا بالكتل الاستيطانية الاربع بتابعيتها لها؛ والثانية حقها في مواصلة البناء فيها. وهو ما يعكس بؤس الحالة السياسية، التي تواجهها القيادة الفلسطينية، حيث الانسداد يغطي الملفات كافة: المصالحة الوطنية، التسوية السياسية، ومضاعفة الازمات على اكثر من مستوى وصعيد. وحديث بعض القيادات عن الوعد بمواصلة الاتصالات مع الادارة الاميركية، ووضع الملفات الخمسة: الشهداء والجرحى، المعتقلين، مضاعفة الاستيطان الاستعماري، إتساع وتعمق دائرة الارهاب الاسرائيلي المنظم ضد ابناء الشعب الفلسطيني. . الخامام الاميركي القبيح، يؤكد الاستنتاج آنف الذكر. وحسب بعض خفيفي الظل، فإن كيري قام بوضعها في المدفأة بعدما غادر مقر الرئاسة لانه يعرف الحقيقة، ولا يريد رؤيتها او الاقتراب منها.

إذاً ما الحل لاستعادة زمام الامور؟ كما ذكرت في زاوية سابقة مؤخرا، لا تنتظروا جديدا من اميركا، وإن كان هناك جديد، فلن يكون لصالح الشعب الفلسطيني، لان إسرائيل إستعادت إلى حد بعيد دورها القديم الجديد، كموقع متقدم للرأسمالية الغربية وخاصة الاميركية وبالتالي على القيادة تدوير الزوايا بهدوء ودون ضجيج، بسحب البساط من تحت اقدام رعايتها لعملية السلام، وتعزيز السيادة بالقدر، الذي تستطيع على اراضي الدولة المحتلةعام 1967، وتعزيز دور الشرعية الوطنية من خلال: اولا عقد مؤتمر فتح السابع دون تردد او تلكؤ، وثانيا عقد المجلس الوطني في دورة عادية، وبالتالي تعزيز مكانة منظمة التحرير الفلسطينية، وثالثا تعميق وتوسيع نطاق الهبة الشعبية، مع العمل على تعزيز الطابع الشعبي لها، وترشيد كفاحية مناضليها من ابناء الشعب، رابعا تعميق التواصل مع القوى الشعبية العربية دون وضع ذلك في تناقض مع العلاقات الرسمية مع الدول الشقيقة، خامسا توسيع وتعميق العلاقة مع قوى السلام في إسرائيل والعالم، وزيادة العزلة الاسرائيلية، بالتلازم مع مواصلة النضال السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والثقافي التربوي. لا توجد حلول سحرية، ومن غير المناسب الانتظار كثيرا وتضييع الوقت.

[email protected]