عربدة الأعلام
هلا سلامة*
هي الرقصة التي ينفرد بها المستوطنون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا يمكن أن تشهد لها مثيلا في العالم، وهل لأي دولة تتمتع بالشرعية الدولية على أرضها أن تكون معنية بإقامة استعراض أو رقصة في ساحات مقدساتها طالما أن الأخيرة تشكل جزءا من تاريخها وحضارتها؟.
من جديد تسقط البينات الصهيونية أمام أعتاب القدس وفي أحيائها القديمة، ويغدو العلم الإسرائيلي الذي يحتاج لحماية 7000 عنصر من شرطة الاحتلال إلى أداة من أدوات التربص والعربدة ليس أكثر.
ولأنه كيان محتل فقط يحتاج إلى وضع كل إمكانياته للوصول إلى باب العامود إحدى بوابات الأقصى الرئيسية ويتطلب رفع علمه حشد قواته وانعقاد اجتماع قادته الأمنيين من أجل وضع انطباعاتهم وبحث سيناريوهات التداعيات المتوقعة لأي مواجهة مع أهل الأرض الأصليين.
إنه لمعيب هذا المشهد الهزلي، العنصري على مرأى من العالم الإسلامي والمسيحي الذي ينظر إلى الأماكن المقدسة وهي تستباح من المرتزقة الصهيونية التي تتراقص على حقوق وعذابات الشعب الفلسطيني.
وأن الصهاينة لمتغطرسين حتى في تلاوة صلواتهم وممارسة شعائرهم الدينية، يغيب عنهم الخشوع لتحل الكراهية والعنف وهم ينادون بالموت للعرب والفسطينيين ويرفعون شعار السامية ويعادون من يعاديها وهم الغارقون في مستنقع الفاشية.
هذه هي دولة الاحتلال التي قامت منذ قرن من الزمن على أشكال العنجهية والبلطجية والوحشية كافة، لا يغرنا فيها تغيير الحكومات ورؤسائها فهؤلاء مهما اختلفوا فإنهم لا شك يتوحدون على تكريس احتلالهم لفلسطين، وقد أقاموا لما أسموه توحيد القدس عيدا وطنيا في ذكرى احتلالهم للقسم الشرقي منها في محاولة لفرض سياسة الأمر الواقع بمظاهر ساذجة تثبت أكثر وأكثر إفلاسهم التاريخي والقانوني في المدينة، وإنه لكاف أن رفعت امرأة فلسطينية علم فلسطين بوجه كل أعلامهم وهتفت بأن القدس عريية.
--------
* صحافية لبنانية