عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 15 حزيران 2021

سقوط نتنياهو.. بداية لمرحلة مواجهات صعبة

شرفة الحياة - فتحي البس

ليلة الأحد، 13/6/2021 شهدت السقوط المدوي الثاني لنتنياهو، بمقدماتها وأحداثها وفوضاها وخفاياها تشبه سقوطه الأول بتاريخ 17/5/1999 الذي راجعتُ تفاصيله من خلال كتاب الرئيس محمود عباس، سقوط حكومة نتنياهو والصادر في طبعته الأولى عام 1999، وفي طبعته الثالثة عام 2020.

شرح الرئيس عباس أسباب هذا السقوط بالتفصيل وحراك الأحزاب والقوى والشخصيات، وفرح الرئيس كلينتون بهذا السقوط، الذي يماثله اليوم فرح الرئيس بايدن بسقوط ليلة الأحد ومسارعته، وخلال نصف ساعة، من تنصيب رئيس "حكومة التغيير"، إلى التهنئة، وكأنه صاحب الحدث، وليس بينيت ورفاقه، قادة الثمانية أحزاب المشاركة في هذه الحكومة.

بعد اغتيال رابين، بسبب تحريض نتنياهو وأنصاره لتوقيعه اتفاقية أوسلو، نافس نتنياهو شريكَ رابين، شمعون بيريس وهزمه، وتولى رئاسة الحكومة في أيار 1996. ناور الجميع، وادعى أنه سيكمل تنفيذ اتفاقية أوسلو، وخاض مفاوضات مع الرئيس ياسر عرفات في "واي ريفر" برعاية كلينتون، نجم عنها الاتفاق على إكمال إعادة الانتشار تمهيدا للدخول في مباحثات الوضع النهائي. لم ينفِّذ أكثر من 10% من المتفق عليه. وواظب على توسيع الاستيطان، ورفع شعار "الأمن مقابل السلام".. خرج عليه عدد ممن تحالفوا معه وغضب كلينتون، وتوترت الأوضاع مع منظمة التحرير، وعملت أطراف كثيرة على اسقاطه تكللت بفوز ايهود باراك برئاسة الحكومة، استبشر الفلسطينيون خيرا بهذا التغيير وبوصول رسالة تطمينات تاريخية من كلينتون للرئيس عرفات بتاريخ 2/4/1999 قال فيها كلاما يشبه ما يردده الرئيس بايدن الآن من حرصه على الشراكة الأميركية الفلسطينية لتحقيق السلام.

عاد نتنياهو لرئاسة الحكومة عام 1999، وحتى سقوطه المدوي ليلة الأحد، ناور وكذب ومارس الخداع على الجميع، وتوحش في ممارساته ضد الشعب الفلسطيني، وشن حروبا عدوانية متعددة على قطاع غزة، وسنَّ قوانين عنصرية ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر، ودعم توسيع الاستيطان وحظي بدعمٍ غير مسبوق من ترمب وطاقمه الصهيوني، وفرِح بإعلان صفقة القرن، وتنفيذ سياسته الجديدة "السلام مقابل السلام" التي خضعت لها دول عربية سارعت إلى التطبيع المجاني، وصل سلوك بعضها إلى حضيض الاستسلام.

ظن أنه توِّج ملكا لإسرائيل، إلى أن تحالفت ضده أحزاب قد تكون أشد عداوة منه للفلسطينيين، ومع ذلك، استقبل سقوطه برضى داخلي واقليمي ودولي.

والمهم الآن، أن يستفيد الفلسطينيون من التجربة المريرة، فلم تنفع تطمينات كلينتون ولا وعود الرباعية وباراك أوباما، ولا وصول "اليسار" إلى الحكم سابقا، ولا يجب توقّع أي سلوك إيجابي من حكومة التغيير التي تمثل غلاة المتعصبين الصهاينة، بوجود ضعيف "لليسار" وتناقضات عميقة قد تسقط هذه الحكومة في أي وقت، ويجب ألا يطمئنوا إلى سياسة الولايات المتحدة الإيجابية في عهد بايدن، رغم أن الظروف في المشهد العالمي قد تغيرت، وأصبحت إدانة دولة الاحتلال بممارسة العنصرية والاضطهاد متكررة في العالم، وتنامى بشكل واسع التأييد لحق الفلسطينيين في تقرير المصير.

السقوط المدوي لنتنياهو ليلة الأحد يجب أن يدفع الفلسطينيين للتحضير لمواجهة أيام صعبة، ويكون ذلك فقط بنبذ الانقسام وتكريس الوحدة الوطنية وتصليب وضع منظمة التحرير الفلسطينية لتتمكن من خوض المعارك المقبلة لصالح الشعب الفلسطيني.