قمة السبع لم تنجح في إنقاذ الاقتصاد العالمي
باسم برهوم
مشهد زعماء الدول الصناعية الكبرى السبع لا يوحي بأن لهم مقدرة على مواجهة مشكلات بلادهم ومشكلات الاقتصاد العالمي المترنح بسبب جائحة كورونا. برغم الاستعراض المسرحي المهيب، الذي رافق انعقاد القمة، فإن معظم المشاركين، إما فشل في مواجهة آثار كورونا على اقتصاد بلده مثل الرئيس الفرنسي ماكرون، أو إنه على وشك مغادرة منصبه مثل المستشارة الألمانية ميركل. باختصار هم أضعف من أن يواجهوا مشاكل اقتصاد عالمي فقد خلال عام ونصف العام أكثر من 12 تريليون دولار، وأكثر من نصف مليار إنسان أصبحوا عاطلين جددا عن العمل. فهؤلاء الزعماء الذين يقدمون أنفسهم كأكبر قوى صناعية وديمقراطية وهم من يملك الحلول، لا يعتقد أنهم قادرون على القيام بذلك.
في واقع الأمر هم مجتمعون لإعادة تنظيم علاقات المصالح بين دولهم أكثر من أي أمر آخر، فكل حديث يصدر عنهم ويعبرون فيه عن القلق على الدول والشعوب الأكثر فقرا هو مجرد نفاق سياسي. فإلى جانب المسؤولية التي تتحملها الأنظمة السياسية عن فقر شعوبها فإن الدول الكبرى الصناعية هذه مسؤوليتها أكبر، وفي ظل الجائحة فإن زعماء الدول الكبرى هم من احتكر لقاحات كورونا لشعوبهم، وتركوا الدول الفقيرة تواجه الموت وتزداد فقرا.
وباستثناء بحثهم عن كيفية تطويق التنين الصيني ومنعه من بلع اقتصاداتهم، فإن أيا من الأزمات السياسية العالمية لم تكن مدرجة على جدول الأعمال، بالرغم من أن هذه الأزمات لها تأثير مباشر على قدرة أو عدم قدرة الاقتصاد على النهوض من حالة الكساد الأصعب منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في مطلع ثلاثينيات القرن العشرين. حجة المجتمعين أن قمتهم هي اقتصادية، ولكن هل من الممكن الفصل بين السياسية والاقتصاد.
وبعد رحيل ترامب، الذي لم يكن يؤمن بأن هناك مشكلة مناخ واحتباس حراري، وبالتالي لم يكن يريد صرف دولار واحد على هذه المشكلة التي تهدد الكرة الأرضية، عادت هذه المشكلة على جدول أعمال قمة السبع. وعاد الاهتمام الدولي بها. ومع ذلك فإن قمة الزعماء المتعثرين لم تقرر الميزانيات الضرورية التي من شأنها مواجهة هذا التهديد الكبير والجدي.
القمة بالنسبة للرئيس الأميركي بايدن هي مناسبة ليقول من خلالها إن الولايات المتحدة لا تزال هي القوة الاقتصادية الأكبر، وبهذا رسالة للرئيس الروسي بوتين، والذي سيلتقيه بايدن في جنيف بعد يومين، ولكن الرسالة الأهم هي إلى بكين التي تحاول منافسة واشنطن للتربع على قمة الاقتصاد العالمي. من جهته التنين الصيني يبتسم وهو يراقب زعماء السبع، فهو يدرك أن أحدا لم يعد بمقدوره وقفه، بعد أن ربط معظم دول العالم باستثمارات طريق الحرير، وبعد أن أصبح العالم لا يمكنه الاستغناء عن منتجات الصين رخيصة الثمن نسبيا.
العالم يتغير من حول السبع الكبار بسرعة، وليس بمقدور زعماء هذه الدول وقف ساعة الزمن، فالتاريخ لن يستطيع وقفه أحد فهو يتحرك إلى الأمام، ومشهد زعماء السبع لا يشير من قريب أو بعيد إلى أنهم قادرون على وقفه.