النقابات وجرحنا النازف
ياسر المصري
النقابات والاتحادات هي أجسام ممثلة لشرائح واسعة في مجتمعنا، وهي أطر ممثلة في منظمة التحرير الفلسطينية (الخيمة الجامعة لقرارنا الوطني)، وهذه النقابات تمثل بعدا مجتمعيا ومهنيا، وإن صورتها وطبيعتها هي انعكاس طبيعي لمجتمعنا المكافح والمناضل، بكل إفرازات هذا المجتمع السياسية والاجتماعية.
وإن قيادة هذه النقابات لا تقل دورها من حيث المسؤولية عن المكانة القيادية للنخب السليمة لأي مجتمع، وهذه المسؤولية المتعلقة بالهرم القيمي الأخلاقي والأولوية السياسية والوطنية العامة والخاصة ضمن الإطار المهني، ولما لهذه المسؤولية من أثر وتأثير في جانب البناء المؤسساتي والقيمي، ولما لها من أثر أو مقدرة التأثير في ترسيخ ما هو أجمل وما يليق بشعب له خصوصية كشعبنا من حيث الكفاح والانتصار للحرية عبر كل أبواب العطاء.
ولكن هل من المعقول أن ّتغيب نفسها هذه الأجسام (النقابات) عن دورها الطبيعي وتصرف إرادتها إلى ما هو دون المطلوب منها؟ لقد استوقفني اعتصام الأخوة من نقابة المحامين النظاميين الفلسطينيين أمام مجلس الوزراء !! واستوقفني أكثر بيانهم المتعلق بهذه الخطوة الاحتجاجية على على قرار رفع رسوم التقاضي امام المحاكم الفلسطينية، وعلى اعتبار ان خطوتهم هذه هي انتصار للمواطن امام الحكومة؟ ولكن الحال يفرض ذاته بأسئلة واجبة:
كيف يكون الانتصار للمواطن ورفع شعار الدفاع عن مصالحه من قبل نقابة المحامين في حين أن هذه النقابة لا تنظر بشكاوى مقدمة لها من قبل مواطنين تم المساس بهم وبمصالحهم من قبل أعضاء مسجلين في هذه النقابة، وتبقى شكاواهم تتشارك التجاهل لها مع الصمت، وبعض هذه الشكاوى تتعلق بمسلكيات وسلوكيات تخل بشرف وقواعد وأدبيات مهنتهم.
لما لا نسمع صوت هذه النقابة الأكثر دراية بالقانون الناطق ولا نراها تعتصم وتدافع عن المواطن الفلسطيني امام قرار حماس توزيع أراض حكومية على موظفيها وإعفائهم من الديون المستحقة للبلديات وشركات الكهرباء.
أين حضوركم كخطوة دعم وتأييد للقرارات السياسية المتعلقة في مواجهة الإحتلال وسياساته الإرهابية، فلقد تفاخرت شوارع رام الله بمجموعة من المحامين الذين ذهبوا لدوار الـ "سيتي إن" للتعبير عن مشاركتهم شعبهم في هذه الهبة وبوركت سواعد هؤلاء الأحرار وأقدامهم ولكن هل جهد وفعل هؤلاء وحدهم يكفي؟
الكثير من نقاط التجمع والمشاركة بهذا الوطن ستكون تفتخر بحضوركم وأنتم تشاركون المواطنين أولويات الدفاع عن كرامتهم وشرفهم وصون حقوقهم العامة والخاصة، وتزداد الحاجة يوما بعد يوم لزيادة الإسهام المجتمعي من قبل هذه النخب والنخب الأخرى من القطاعات المختلفة.
حكومة الدكتور رامي الحمد الله تواجه تحديات ممثلة بسياسات الإحتلال الإرهابية والمتمثلة بالقتل اليومي بدم بارد لأبناء شعبنا، وما تمثله هذه السياسات من إمعان في حرب يشنها جيش الإحتلال وقطعان مستوطنيه، وتحديات الإنقسام وتنكر حركة حماس لكل التزام قد يعجل إيفاؤها به من إنهاء للانقسام السياسي والإجتماعي.
وهذه الحكومة هي حكومة الرئيس محمود عباس الذي يواجه كل الضغوطات الخارجية بصلابة وثقة واتزان، بفعل مضيه وتمسكه بالحق الوطني الفلسطيني لينعم مجتمعنا وشعبنا بالحرية والأمن والإستقلال والكرامة والسيادة التي تليق بنا جميعا، وقد أعلن ذلك صراحة ودون مواربة أمام مجلس حقوق الإنسان المنعقد في جنيف بتاريخ 28/10/2015 حين ورد في خطابه "فشعبنا إن لم ينعم بالحرية والكرامة والسيادة التامة على ترابه الوطني ، وفضائه ومياهه وحدوده، فلن ينعم أحد بالسلام والاستقرار". وهذه الحكومة بحكم الوقت والظرف الزماني والواقع أمست حكومة كل من يرفض الإحتلال والإنقسام، وهي حكومتنا جميعا فيما يتعلق بما هو واجب اتجاه الوطن والمواطن، ولما لهذه الظروف من حساسية وخصوصية واهمية ما فرضه الاحتلال علينا جميعا من إشتباك سياسي وإعلامي وميداني.
إلى اخواننا وأبنائنا النخب والطلائع وقادة النقابات والاتحادات أنتم دائما موضع فخر أن تمثلوا شرائحكم المجتمعية والمهنية لتكونوا مع الوطن والمواطن كما هو واجب عليكم ، لأن ذلك هو الطبيعي في قيمتكم وليس سواه.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل