عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 06 حزيران 2021

البيت الإسرائيلي الداخلي.. تنكشف أمراضه الداخلية

علامات على الطريق- يحيى رباح

منذ الحرب الأخيرة بيننا وبين إسرائيل في بدايات الشهر الماضي، على خلفية الهبة الفلسطينية في باب العمود في القدس ووقفة المقدسيين الشجاعة ضد محاولات تهجيرهم من بيوتهم في حي الشيخ جراح في القدس، بدأت إسرائيل بالتكشف سواء على مستوى الادعاءات أو على مستوى الحقائق، لأن نتنياهو الذي كان يناضل من أجل البقاء، لم يكن يهمه شيء سوى بقائه في مكتب رئيس الوزراء الذي أمضى فيه سنوات أطول من أي إسرائيلي أخر، لكن المواجهة انتهت بانكشاف إسرائيلي خطير، وفي بعض مشاهد هذا الانكشاف رأى الجميع كيف أن الشرطة الإسرائيلية هربت من مدينة اللد، المدينة العربية الباسلة، وكيف تجسدت الوحدة الوطنية الفلسطينية بشكل أعلى مما كانت تظنه بعض الفصائل الفلسطينية فعندما دعت لجنة المتابعة العربية العرب في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة بشكل شامل، إلى الإضراب، كانت المفاجأة التي لم تكن في وارد الإسرائليين الذين أدمنوا الأكاذيب، أن الفلسطينيين في القدس والضفة وقطاع غزة سيشاركون في الإضراب بشكل كامل وحاسم.
وقبيل دقائق مثلما في المسلسلات الدرامية يخرج يائير لابيد بإعلان نجاحه في تشكيل ائتلاف مكون من ثمانية أحزاب، وتشكيل حكومة، لكن الطريق أمامها ليس مضموناً، وهي مهددة بالتفكك، لأن هدفها هو الإطاحة بنتنياهو فقط، وهو الشيء الوحيد المتفق عليه أما التوجهات الأخرى فالخلافات كبيرة.
الحرب الفلسطينية الإسرائيلية الأخيرة التي استمرت أحد عشر يوماً، سببت في الجانب الفلسطيني خسائر بشرية ثقيلة، وخسائر ثقيلة في المساكن والأبراج والبنية التحتية في الصناعة والزراعة ومشاريع المياه والكهرباء، لكن الوعود الدولية بإصلاح الأضرار الهائلة، توحي بأن المعاناة يمكن تجاوزها عندما نتمسك بثابت أساسي وهو تصليب الوحدة التي تجلت بأروع صورها بأيام الحرب، وألا تعطى أية فرصة لتجار الخلافات أن يلعبوا أدوارهم، والبشائر كلها تشير إلى أن الفصائل واعية جداً لذلك.
لقد أثبتت الأحداث أن الإسرائليين في موجة أكاذيبهم لم يستطيعوا أن ينتبهوا إلى الحقائق، ومن بين هذه الحقائق أن الحزب الديمقراطي الأميركي الذي كان في الماضي البيت الأمن لإسرائيل، تأخذ منه وتهرب بواسطته من أي التزام- قد تغير كثيراً، وربما كان الشعور الصادم من نتنياهو بهذه الحقيقة القاسية التي جعلته يتلفظ بتصريحات انفعالية خرقاء، ويصفه البعض بأنه يصرخ في وجه اليد التي تطعمه أي أميركا برئاسة بايدن.
الانكشاف في إسرائيل تخطى المعقول ووصل إلى مستويات خارقة، تلك التي تقول إن إسرائيل الصهيوينة وإسرائيل اليهودية ليس بمقدورهما الصمود وسط هذا الانشطار النصفي التاريخي، بل الحركة الصهيونية التي خلقت إسرائيل جعلتها في مواجهة قطيعة مع نفسها وأن هذه المواجهة الزائفة التي كانت تسترها والمكاسب الرخيصة، قد حل بدلاً منها زمن الثمن الفادح وهذا ما صدم به نتنياهو الذي أشعل الحرب ضد غزة وضد القدس وضد الضفة الغربية، وقد جعلت شكله مثل الأعمى الذي يتخبط في الطريق.
لأنه حتى لو ماتت حكومة لابيد في لحظة ميلادها، وهذا ممكن إذا تفكك الائتلاف الجديد، فإن الصعود الفلسطيني الموحد سيستمر، وبشكل أقوى، فهل تذهب إسرائيل إلى انتخابات خامسة، أم إلى اقتتال داخلي؟؟ هذا هو السؤال وما أكثر الأسئلة! إسرائيل دخلت في زمن المعاناة الحقيقية. بالله عليكم من يصدق أن الشعب الفلسطيني في إسرائيل هو أقلية؟؟ وكيف تهرب الشرطة من مدينة اللد، هي والمستوطنيون، إذا كانت اللد مع بقية شعبها الفلسطيني أقلية؟؟؟ كلام، مجرد كلام، وأوهام تزحم الرأس الذي يحتويها ليس إلا.
وأهلاً بزمن الحقائق الكبرى، أهلاً بزمن فلسطين، الحكمة والقوة في آن واحد.
[email protected]