عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 02 حزيران 2021

حرب أهلية داخل معسكر اليمين الإسرائيلي

باسم برهوم

لغة التحريض والتهديد بالقتل والاغتيال هي اللغة السائدة اليوم في إسرائيل، وبالتحديد داخل معسكر اليمين، وهي ضغوط ربع الساعة الأخير في محاولة من نتنياهو لإفشال تشكيل حكومة من دونه. معسكر اليمين يعيش حالة هستيريا واتهامات بالخيانة لقادة حزب "البيت اليهودي" نفتالي بينيت وأييليت شاكيد وتهديدات جدية بالقتل، الأمر الذي استدعى أن يضع جهاز الأمن حراسة مشددة عليهما على مدار الساعة.

إن ما يدور هو أشبه بحرب أهلية داخل معسكر اليمين، وهناك بيئة سياسية تشبه إلى حد كبير تلك التي سادت في إسرائيل عام 1995 وانتهت باغتيال رئيس الوزراء في حينه إسحاق رابين على يد واحد من معسكر اليمين ذاته، لذلكحتى لو نجح لبيد وبينيت في تشكيلحكومة فإن الاغتيال سيكون أمرا واردا، فاليمين الصهيوني يعتقد أن تغييب نتنياهو عن المشهد السياسي وعن قيادة اليمين سيلحقبهذا الأخير ضررااستراتيجيا، لأنه ليس من السهل أن يجد زعيم يتمتع بقدرات وكاريزمانتنياهو في المدى المنظور، ما قد يؤدي إلى تفكك وضعف هذا المعسكر، تماما كما حصل لليسار الإسرائيلي بعد اغتيال رابين جسديا واغتيال شمعون بيريس سياسيا.

من هنا فإن الحرب الأهلية داخل معسكر اليمين لن تهدأ بتشكيل حكومة لبيد - بينيت بل على العكس من ذلك قد تزيد اشتعالا، فالعقل المتطرف العنصري لا يؤمن بالتقاليد الديمقراطية، هو أقرب إلى عقل المافيا والجماعات الفاشية منه للديمقراطية. وبموازاة ذلك ربما سنشهد حربا طاحنة داخل حزب الليكود مع نتنياهو وعلى خلافته، قد تقود إلى انقسام هذا الحزب إلى حزبين أو أكثر.

من الخارج، العالم يراقب، لحظة غياب نتنياهو عن المشهد السياسي في إسرائيل، هذا الرجل الذي لم ينجح فقط في تغيرالبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في إسرائيل، وإنما غير البنية الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة في الأربع سنوات الأخيرة مع وجود ترامب في البيت الأبيض. لقد غير نتنياهو، خلال 12 سنة من حكمه، الكثير من أوراق اللعبة، فهو دمر عمليا معسكر اليسار والسلام في إسرائيل، وفرض في الشرق الأوسط علاقات تطبيع مع دول عربية بالقفز تماما عن ملف القضية الفلسطينية، التي لم تعد مطروحة على أي أجندة من أجندات الأحزاب الإسرائيلية في الانتخابات. لقد غير كثيرا من قواعد اللعبة التقليدية، الأمر الذي أثر عمليا على استراتيجية مثل استراتيجية الاتحاد الأوروبي، وحتى الدولة العميقة في الولايات المتحدة الأميركية، لذلك فإن كل هؤلاء يراقبون المشهد في إسرائيل ويراقبون رحيل نتنياهو.

المشكلة التي ستواجه الجميع أن حكومة لبيد بينيت إن تشكلت فإنها قد لا تعمر طويلا، فمن جهة هي تجمع متناقضات حادة ولا يجمعها سوى إسقاط نتنياهو، ومن جهة أخرى معسكر اليمين المتطرف لن يتركها ترتاح يوما، لأن كل يوم أطول في عمر هذه الحكومة يعني إمكانية تفكك أكثر في هذا المعسكر. ولكن ما دام الهدف هو الخلاص من نتنياهو في الداخل والخارج فلندع ذلك يمر ثم يتكفل الجميع بالمستقبل.