عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 أيار 2021

رسالةٌ إلى سيِّدةٍ تكرَهُ الحرب

إيهاب بسيسو

ومع هذا تُشاهدُنا بِصمتٍ فِي نشراتِ الأخبَار ...

هل تَعلَمين كيفَ يسيرُ الوقتُ

بينَ الغاراتِ في غزة؟ ...

إنه لا يُشبه الوقتَ في نشراتِ الأخبارِ

ومنشوراتِ الأصدقاءِ القلِقَة

عبرَ السوشيال ميديا ...

إنه أكثرُ شُحوباً من المُفردةِ ذاتها

المُستخدمةِ لوصفِ الموتِ أحياناً

أو الوجوهِ الخائِفة ...

سأُخبركِ شيئاً جَديداً

تعلَّمتُه في هذهِ الحرب ...

إنهم يَستخدِمون صواريخَ GBU -31

وصواريخَ GBU-39 المُجنَّحة ...

لم أكُن أعرف هذهِ الأنواع مِن قَبل

لم تَكُن تهمُّني مُسميَّاتِ الصواريخِ

وقدرَاتِها التَّدمِيريَّة ...

فلَستُ من المُولَعِين بالعُلومِ العَسكرِية

وتَطوُّراتِ صِناعَةِ الدَّمَارِ حولَ العَالم ...

غير أنَّنِي ومع انهِيارِ الأبنِيَة

كَقطعِ اللِّيجُو المَصنوعَةِ مِن البلاستِيك ...

تَفاجأتُ بِبعضِ التَّقارِيرِ الإعلامِيَّة

عن الأسلِحَةِ المُستخدَمةِ

في هُجومِ  مُقاتِلاتِ سِلاح الجَوِّ الاسرائِيلِي

علَى غزة ......

عرفتُ حِينَها كيفَ تنهارُ الأبراجُ السكنيةُ

وتتمزَّقُ الطرقاتُ بهذا الشَّكلِ المُفزِع ...

ولا أُخفيكِ حِينَها فقَط ...

أخرجتُ كرسيَّ القشِّ الصغيرِ مِن ذَاكرتِي

إلى بَقايَا الشُّرفةِ المُدمَّرةِ ...

وجلستُ أتابِعُ مشهدَ الغُروبِ البَحريِّ

كمَا لو أنَّنِي لا تسكُننِي الحَربُ ...

لم يعُد يُخيفُني هذا الوقتُ كثيراً

أحزنَنِي فقط بُؤسَ اليَابسةِ

المُتكوِّرِ خلفَ الأفقِ كَجنِين مَيِّت ...

أمَّا نحنُ ...

في هذه المساحةِ المتقطعةِ

من خَرابِ الكَوكَب ...

نُوظِّفُ الحُزنَ في يوميَّاتٍ عاجلَة

نكتُبها لا لِنستَجدِي عَطفاً مِن أحَد ...

بَل لنَستُرَ عُيوبَ الانسَانِيَّةِ

قدرَ ما استَطَعنَا ...

في ظِلِّ هذَا الضَّجيجِ الذِّي تَصنَعهُ الحربُ

في أجسَادٍ مُتعبَة ...

*          *          *

حِينَ تَذهَبينَ غَداً للِقاء أصدِقَائِك

فِي مَقهَى في نيويورك

أو باريس أو لندن أو روما أو مدريد ...

أو أيِّ عَاصمةٍ تَصلُ إليهَا أخبارُ غزة

كما تَصلُ إلينا أسعَارُ البورصة

في سنغافورة ...

تذكَّرِي أن تُحدِّثِيهم عَن قذائفِ GBU المُجنَّحة

ولا تنَسَي أن تُخبِريهم عنَّا

نَحنُ المَفقوديِن

على الطَّرفِ الآخَرِ مِن الحِكَاية ...

المُتماسكِين

كأروَاحِ الأسلافِ فِي الذَّاكِرة ...

بَعيداً عَن تَشويشِ الدِّيموقرَاطيَّاتِ المُزيَّفةِ

الدِّيموقراطِيَّاتِ التي تَتنَاسَى فِي كُلِّ مرَّةٍ

مَلامحَنا المُرتبكَة ...

وتُصرُّ علَى أنَّ جارَتنا التي ماتَت تحتَ الأنقاضِ

أكثَر تَهديداً للسلامِ العالميِّ

مِن طائراتِ F15 و F16 المُقاتلِة ...