حماس المتحمسة للانتخابات.. لماذا؟
باسم برهوم
لا شيء يدعو للغرابة مع حماس الإخوانية، فهؤلاء يتلونون حسب المتطلبات الاقليمية والدولية من أجل تحقيق أهداف الجماعة، والتي هي بالمناسبة لا وطنية، ولا قومية، ولا حتى دينية إسلامية، إنما هي فقط مصلحة الإخوان،. قصة حماس مع الانتخابات تؤكد ذلك، هم عام 1996, رفضوا المشاركة في تلك الانتخابات من منطلق أنها تجري استنادا لاتفاقيات أوسلو، وفي عام 2006 شاركوا في الانتخابات مع علمهم أنها تجري على نفس الأسس، استنادا للاتفاقيات ذاتها، واليوم هم متحمسون جدا ولم يعودوا يذكرون أوسلو عندما يتعلق الأمر بالانتخابات..لماذا كل هذا الحماس يا حماس...!!! بالرغم إن خالد مشعل خرج قبل أيام ليقول ما في شي مستاهل نتنافس عليه".
لقد تابعت إعلام حماس وكل تصريحات قيادتهم والناطقين باسمهم، لنبدأ بمشعل، في تصريحات مع قناة حماس التلفزيونية قبل عشرة أيام، كان همه إرسال رسائل لإسرائيل، تقول هذه الرسائل إن حماس تكتفي بإدارة شؤون السكان، صحة. تعليم، شؤون اجتماعية ودينية، أما مسألة الدولة فهي ليست على جدول أعمالها، لا هي ولا كل مشروع منظمة التحرير...!!
ما الذي يعنيه ذلك؟ هذا يعني أنها توافق على صيغة نتنياهو. والتي هي صفقة القرن، ويمكن التعايش معها فلا الدولة المستقلة، ولا السيادة، ولا القدس، ولا حتى الأغوار يمكن أن تشكل مشكلة...!!! المهم إدارة السكان مع منافع اقتصادية ومالية.
حماس متحمسة للانتخابات لأنها المدخل لعقد هذه الصفقة مع نتنياهو، والتي هي نفس صفقة منصور عباس زعيم الحركة الإسلامية الجنوبية. وهي حركة إخوانية بالمناسبة. مع نتنياهو، صفقة تحالف الإخوان مع اليمين الصهيوني وعزل وتهميش الوطنيين الفلسطينيين داخل مناطق عام 1948 وأن يصبح منصور وحركته ممثلين للجماهير العربية الفلسطينية. وحماس تعمل على نفس المنوال، لذلك كانت تعتقد أن كل شيء أصبح جاهزا من هنا، جاء حماسها لإجراء الانتخابات حتى لو بدون القدس.
دعونا نرى موقفهم من موضوع القدس، هم قالوا لا انتخابات بدون القدس، وفي الوقت نفسه كانت حماس تمارس الضغط وبكل السبل لإجراء الانتخابات حتى بدون القدس...!!! الانتخابات أهم من القدس بالنسبة لهم لماذا؟ لأنها مدخلهم لعقد الصفقة المشار إليها.
وخلال ذروة انتفاضة شباب القدس الباسلة، أطلقت حماس، أو أنها سمحت بإطلاق عدد من الصواريخ قصيرة المدى وعلى مناطق فارغة. لتقول في العلن إنها متضامنة مع انتفاضة القدس، ومن تحت الطاولة كانت ترسل إلى إسرائيل الرسائل بأنها لا تنوي التصعيد وهي ملتزمة بالاتفاقيات. من راقب أخبار تلك الفترة جيدا كان بإمكانه ببساطة أن يكتشف التناغم بين حماس ونتنياهو في كل حركة وإيماءة.
لنذهب معا خطوة أخرى داخل إعلام حماس لنرى أن هذه الحركة الإخوانية. كانت قد أعدت سلفا ثلاث خطط إعلامية، واحدة إذا تم تأجيل الانتخابات، وقد لمس المتلقي بالصوت والصورة والكلمة، كم في هذه الحملة من سموم ، وهي تتجاهل أي وجود للقدس وكأنها لا شيء، وليست سببا مهما وحقا أصيلا للشعب الفلسطيني، يمكن أن تؤجل الانتخابات من أجله. والهدف كان العدو المركزي لحماس هو فتح وقيادتها الوطنية. أما الخطة الثانية، فهي إن جرت الانتخابات وجاءت حماس في المركز الأول بين القوائم. فإن هذه الخطة ستقول إن حماس هي الشرعية، حماس هي الأكثرية، ونحن البديل. أما الخطة الثالثة. فهي أن تجري الانتخابات ولم تحصل حماس على المركز الأول، ستقول ببساطة إن الانتخابات قد زورت، وأن فتح هي من زورتها، ويبدأ النفخ في هذه الفرية، أما الهدف من السيناريوهات الثلاثة فهو واحد، إشعال الفتنة والفوضى تمهيدا لانقلاب في الضفة على غرار انقلابها في غزة عام 2007.
حماس لديها الضوء الأخضر من نتنياهو، الذي له مصلحة في خلط الأوراق، أولا لأسباب داخلية معروفة. الهدف هو استمراره في ترؤس الحكومة، وثانيا لقطع الطريق أمام الإدارة الأميركية الجديدة إن هي فكرت بالعودة لعملية السلام أو إعادة التفاوض على مصير القدس الشرقية.
حماس الإخوانية لا ترى في المعادلة إلا نفسها. ولا ننسى أن هذه الحركة لا تؤمن لا بالوطن ولا بالوطنية الفلسطينية، إنها حركة فوق وطنية، وهي بهذه المواصفات ملائمة تكتيكيا لإسرائيل وبالتحديد لنتنياهو. كما أن حماس ذاتها وبما تؤمن. تلائمها صفقة القرن لأنها تعتقد أن جعل المجتمع إخوانيا هو أهم من الأرض، وأهم من القدس.
تتصرف حماس وكأنها أم الديمقراطية، وتعتمد على مقولة إن الجماهير تنسى. ولا تتذكر أنها هي من قام بالانقلاب وقاد الأمور إلى الانقسام، وأنها وفي كل الاتفاقات مع الكل الفلسطيني لم تتنازل قيد أنملة عن هذا الانقسام وعن سيطرتها على قطاع غزة، فهي متموضعة هناك برضى وموافقة إسرائيل ويتم مدها بالمال اللازم لاستمرار الانقسام الفلسطيني.
كلنا نريد التغيير ولكن ألا نسلم أنفسنا وقضيتنا الوطنية لجماعة الإخوان. لأنهم جاهزون لعقد الصفقات السرية والعلنية مع اليمين الصهيوني، انظروا إلى منصور عباس وصفقاته مع هذا اليمين ثم اسألوا أنفسكم لماذا لم يخرج تعقيب واحد من حماس على خطوات هذا الرجل الخطيرة على مستقبل الشعب الفلسطيني. نحن مع الانتخابات ومع التغيير ولكن ليس على طريقة حماس الإخوانية الانقلابية، حماس التي لا ترى في صفقة القرن مشكلة المهم أن تكلف هي بإدارة السكان.
لننظر إلى حركة الجهاد الإسلامي وبغض النظر إن كنا نتفق أو نختلف معها، لكنها ليست كالحرباء تتلون حسب الظرف. هي قالت إنها لن تشارك في انتخابات على أساس اتفاقات أوسلو، وبقيت متمسكة بهذا الموقف. ولكن انظروا إلى حماس هي لا تتلون وحسب، وإنما هي أكثر قبولا بواقع أوسلو ولها قدرة إخوانية للتعايش مع الاحتلال ذاته.. ألم تكن متعايشة معه منذ عام 1967 وحتى عام 1988 في حين كانت الحركة الوطنية تقاوم وتقدم التضحيات. حتى أن المرحوم فتحي الشقاقي تركهم في حينه وأسس حركة الجهاد الإسلامي لأنه أراد مقاومة الاحتلال. وهم متعايشون معه والاحتلال يقدم لهم كل التسهيلات.
حماس المتحمسة للانتخابات حتى بدون القدس لن تخدع أحداً بأنها أم الديمقراطية، فهي كما نعرف حركة إخوانية أصولية.