عيد الكتاب.. اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف
فتحي البس
مرّ عيد الكتاب في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، دون أن تلتفت إليه المؤسسات الثقافية والمجتمعية في فلسطين للعام الثاني على التوالي. عطلت الكورونا نشاطات ملتقى فلسطين الثقافي الذي دأب منذ أكثر من عشر سنوات على إقامة أسبوع للاحتفال بالعيد برعاية رئيس الوزراء. آخر هذه الأسابيع نظمه الملتقى في 23/4/2019 وكان حافلا ومتنوعا تخلله تكريم مؤسسة الأسوار، يعقوب وحنان حجازي، لما قدمته من إسهام متميز في الحياة الثقافية في فلسطين.
مر عيد الكِتاب، عيد المؤلفين والكتاَّب والناشرين والعاملين في الصناعات الثقافية، دون ذكر رغم أنه بتعدد أشكاله الحالية، كان ويظل أهم أوعية الثقافة الحافظة للهوية الوطنية والوسيلة الأكثر فاعلية للتفاعل بين أبناء الثقافة الواحدة ونظيراتها لدى الأمم والشعوب الأخرى، ما يؤكد تنوّع الثقافات الضروري للبشرية تماما كالتنوع البيئي، وكان هذا الدافع الرئيسي لإعلان اليونسكو عام 1995 عن تخصيص هذا اليوم للاحتفال الكوني بالكتاب.
تقول المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي في رسالتها هذا العام: "في الوقت الذي أوصدت فيه أغلبية مدارس العالم أبوابها، ولم يَعد الإنسان حرّاً في الاستفادة من وقت فراغه في الهواء الطلق كالمعتاد، توجّب تسخير الطاقة الكامنة بين طيّات الكتب لقتل العزلة، وتوطيد أواصر الصلة بين بني البشر، وتوسيع آفاقنا، وتحفيز أذهاننا وإطلاق العنان للإبداع الكامن فينا. ... من خلال مناصرة الكتب وحقوق المؤلف، تدافع اليونسكو عن الإبداع والتنوع والمساواة في الانتفاع بالمعارف".
في فلسطين والدول العربية، لم تجد هذه الرسالة التجاوب المطلوب، انحصرت مناصرة الكتاب في الدعوة إلى الهجرة إلى المواقع والمنصات الإلكترونية وتبارت الوزارات والإدارات الثقافية ومؤسسات التعليم في أيهما أقدر على تمكين القراء من تنزيل كتب بصيغ إلكترونية متعددة دون الالتفات إلى الأثر السلبي على حقوق المؤلف وصناعة النشر، فكانت النتيجة بدل حماية الحقوق تشجيع غير مباشر للقرصنة والاعتداء على المحتوى وأصحاب الحقوق فيه.
الوضع في فلسطين صعب للغاية على كل المستويات، وأساس كل الصعوبات الاحتلال، الذي بسببه نشأت عصابات القرصنة بتعاون وثيق بين أفرادها لتبادل المنفعة وتقاسم غنيمة قرصنة الكتب الأكثر مبيعا، دون قدرة السلطات الفلسطينية على اتخاذ إجراءات رادعة ضد القراصنة، خاصة وأن قانون حق المؤلف ظل مشروعا دون إقرار وحتى لو تم إقراره فإن الاحتلال يحول دون اتخاذ أي إجراء حيث يتم قرصنة الكتب في مناطق خاضعة لسيطرته.
وعليه، فإن الوعي المجتمعي والرسمي هو الأساس، على الأقل لتمنع المؤسسات اقتناء الكتب المقرصنة ولتبذل جهودا لتوعية الأفراد بأن التعامل بالكتاب المقرصن، ورقيا أو إلكترونيا يضر بالمجتمع كله عندما يرتد ذلك بحرمان أصحاب الحقوق من عوائدها، فيتوقف نشر الإبداع ويصاب المؤلف والناشر بالإحباط من جدوى الاستثمار في الثقافة ومنتجاتها.
القراءة متعة ومعرفة وقوة وأساس التنمية البشرية والاقتصادية، والكتاب وصناعة النشر العمود الفقري للثقافة والمعرفة، يجب حمايته ودعمه. وإن فاتنا الاحتفال هذا العام بعيد الكتاب، على الأقل وجب التذكير والتنويه بالحاجة إلى احتضانه، وإلى العيد المقبل، أحر التحية لأطرافه، المؤلفين والناشرين.