عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 26 نيسان 2021

لا مأساة ولا مهزلة!!

تغريدة الصباح- محمّد علي طه

رحم الله امرءا عرف حدّه فوقف عنده. لست منظّرًا ولا موجّهًا وقد تقاعدت عن التّدريس قبل عقدين، ولا أنتمي لحزب يخوض الانتخابات البرلمانيّة أو يعارضها يكون ظهيرًا، لي ولا أملك جمعيّة أو أسهمًا في البورصة، ولا أسعى إلى مال أو وظيفة أو جاهٍ، ولم يبقَ من العمر، والعلم عنده تعالى، سوى القليل.

أراقب ما يجري في الأحزاب العربيّة في بلادنا في هذه الأيّام الكورونيّة، وأبتعد عن اللقاءات الإذاعيّة والتلفزيونيّة الّتي تعالجها، ولا أعطي رأيًا بما يجري كي أحافظ على نظافة ثوبي.

انتخب مئات الآلاف من بنات وأبناء شعبنا هؤلاء النوّاب المحترمين في القائمتين، ووضعوا الثّقة بهم، وهم الأقرب فكريًّا واجتماعيًّا لهم، ويحقّ للنّاخب أن يسائل هؤلاء عند الجولة القادمة.

لا أعتقد، وقد أكون مخطئًا، بأنّ للنّاخب الحقّ بأن يتدخّل في كلّ صغيرة أو كبيرة بعمل هؤلاء السّادة الخدم، مثل تأييدهم أو معارضتهم لبعض القوانين، أو موقفهم من الائتلاف الحكوميّ سواء التّأييد من الدّاخل أو من الخارج أو المعارضة، أو الامتناع أو… هم على قدر المسؤوليّة وذوو تجربة عريضة.

عجبت من أكاديميّ بارز سمعته يطالب بتشكيل مجلس حكماء عربيّ كي يتشاور النوّاب العرب معه قبل اتّخاذ أّيّ قرار هامّ، فينصحهم ويوجّههم. ولا أعرف ما هو القرار الهامّ وغير الهامّ الذّي يقصده. وتخيّلت أعضاء هذا المجلس المحترم يحملون الأجهزة الإلكترونيّة في أيديهم وينصحون السّادة النوّاب.

وأما العجب العجيب أن بعض الإخوة من الّذين لم ينتخبوا إحدى القائمتين، سواء امتنعوا أو انتخبوا قائمة أخرى يطالبون أيضًا بأن يرجع النوّاب العرب إليهم والتشاور معهم، ولا أتفهّم هؤلاء الذّين يسألون عن مصير أموال الأحزاب. كيف وأين صرفوها؟ ولماذا لم يخصّصوا قسمًا منها لمشاريع علميّة أو خيريّة، وهم يعرفون أنّ مراقب الدّولة يحاسب الأحزاب على كل قرش تصرفه من هذه الأموال.

هاتفني صديق يدعو نوّاب القائمتين إلى تأييد حكومة يرأسها النّائب اليمينيّ نفتالي بينيت كي يكون للعرب تأثير عند اتخاذ القرار وكي نحقّق إنجازات لشعبنا، فأجبته بما قاله الشّاعر أبو فراس الحمدانيّ: "أحلاهما مرّ". نحن لم نفرح بفوز جو بايدن بل فرحنا بفشل ترامب. ولن نصفّق لفوز بينيت، اليمينيّ الاستيطانيّ برئاسة الحكومة بقدر ما نسعد بتطيير ملك إسرائيل من شارع بلفور، والأهمّ هو ماذا لو قام هؤلاء النوّاب بتأييد بينيت وأعلن بأنّه لا يريدهم؟ هل نقول: رضينا بالبين والبين ما رضي بنا!!

لو لم تحصل المرحومة المشتركة على 13 نائبًا ثم 15 نائبًا ما غيّر لبيد رأيه ولما اهتمّ بنا ليبرمان وغانتس. ولو لم تمنع المشتركة نتنياهو من تشكيل حكومة يمين كما يشتهي ما شرب القهوة في خيمة بدويّة وما هاتف رئيس القائمة الموحّدة.

يسعى بعض النوّاب العرب ليكونوا جسمًا مانعًا أو بيضة قبّان في الاصطلاح الدّارج ويسأل البعض: ما الفرق بين رابين الّذي كسّر العظام وبين بينيت؟

ما كان في الأمس لن يكون اليوم، وما يكون اليوم لن يكون غدًا، فالبرلمان الاسرائيليّ الّذي كان يومئذٍ يختلف عن برلمان اليوم، كما أنّ أمورًا عديدة تغيّرت. اليمين ازداد قوّة والاستيطان استشرس، والفلسطينيّون انقسموا، والحجّ إلى تل أبيب صار علانيّة.

ينسب البعض إلى الفيلسوف كارل ماركس القول: إنّ التّاريخ يعيد نفسه مرّتين، مرّة على شكل مأساة ومرّة على شكل مهزلة..

والغريب يا سيّداتي سادتي، أنّني عندما وصلت إلى هنا، تساءلت: هل عرفتُ حدّي فوقفت عنده؟

لا نريد مأساة ولا نريد مهزلة.

ورحمنا الله جميعًا!