إسرائيل نتنياهو ..تفاقم المأزق.. وأحلاها مرّ كالعلقم
علامات على الطريق- يحيى رباح
بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل، الذي خاض أربع انتخابات فاشلة جداً، تفاجئه إسرائيل التي حكمها مدة أطول من أي رئيس وزراء آخر، وكأنه لا يعرفها، ومدة التفويض المعطاة لتشكيل الحوكمة تنقضي بسرعة ولم يبق أمامه سوى أيام تعد على أصابع اليد الواحدة، وطوال الفترة السابقة وهو يحاول دون أن ينجح، بل إن محاولاته جعلته يذهب إلى جعل اللعبة الداخلية في إسرائيل تبدو مثل مسلسل درامي شديد الإثارة، سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي أو العالمي.
فلنبدأ بالمأزق الأول على الصعيد الداخلي، فقد ذهب نتنياهو إلى كافة الاتجاهات دون فائدة، فمثلاً هو ذهب مع الصهيونية الدينية إلى حد أنهم جميعاً زايدوا على أنفسهم وحرموا بشكل مطلق الجلوس مع العرب الفلسطينيين في حكومة واحدة، وبالتالي فقدوا إمكانية المشاركة من قبل القائمة المشتركة أو القائمة الموحدة أو الحزب الديمقراطي، كما أن نتنياهو حاول مع الجميع ابتداء من ساعر الذي انشق عن الليكود، ودعاه للعودة لليكود، لكن هذا كان طلبا فيه قدر عال من البلاهة، فساعر انشق عن الليكود بسبب تحوّله لعبة في يد نتنياهو فكيف يعود ساعر إلى الوضع السابق الذي كان فيه نتنياهو يلعب بالليكود وكأنه دمية ليس إلا؟؟
ونتنياهو ذهب إلى الحوار مع نفتالي بينيت، وانتهي الحوار بينهما إلى أن المأزق الداخلي أخطر مما يعتقد الجميع، فانتهت اللقاءات إلى تبادل الشتائم والاتهامات.
أما المأزق الأخر فهو مع أميركا الذي لم يعد دونالد ترامب رئيسها، فبايدن رغم إبقائه على القول بأن نتنياهو صديقه العزيز، لكن هذه الصداقة مذاقها غريب، فبايدن لا يريد ولا يقبل أن تملي عليه إسرائيل الأجندة، لذلك أعادت إدارته، وعادت تذكر الجميع أن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية هي أراض محتلة، وبالتالي فإن تبني نتنياهو سياسات الضم، وتشجيع الإرهاب الإسرائيلي على تنشيط دوره القديم ليس مأمون العواقب، بل إنه حين أشاعت إسرائيل على نفسها بأنها قامت بالتخريب الأخير في مفاعل نطنز النووي الإيراني، سارعت إدارة بايدن إلى التأكيد بأنها ليس لها يد في هذا العمل واستمرت في فيينا تفاوض إيران، وانكشف وضع إسرائيل أكثر التي تتصرف على أساس أن دونالد ترامب مازال يسكن البيت الأبيض!
وقد جاء الصاروخ السوري الذي سقط في النقب بالغرب من المواقع النووية الإسرائيلية ليشكل تساؤلات من نوع جديد، هل هو نوع جديد من الانزلاقات أو هو رسالة جديدة؟؟ "ومازال الجيش الإسرائيلي يحقق" كيف أنه فشل في إعتراض هذا الصاروخ السوري؟؟
في مرحلة سابقة نجح نتنياهو في إقناع النظام السياسي الإسرائيلي بأنه لا يجوز دخول رئيس الوزراء إلى السجن بتهم فساد وأخطر من الفساد مادام في موقعه في رئاسة الوزراء، والطامعون في تشكيل الحكومة الإسرائيلية الآن كثيرون حتى نفتالي بينيت أصبح واحداً منهم، فإن وصل الأمر إلى هذا الحد فسيكون السجن الإسرائيلي قد فتح ذراعيه لاستقبال نتنياهو الوافد الجديد، ولذلك يدفع نتنياهو منظمة مثل منظمة لاهافا الإرهابية، وتنظيم تدفيع الثمن ليوسعوا حدود لعبتهم الإرهابية ضد الفلسطينيين خاصة في القدس، وقبل ذلك، بعث أكثر من ألفي عسكري إسرائيلي برسالة إلى بايدن يؤكدون فيها مخاوفهم من استمرار التفاوض مع إيران، سلوك إسرائيلي غبي يعود إلى الماضي البعيد، وكأن العالم مازال هو نفسه لم يتغير فيه شيء لكن البدايات والنهايات تمر من فلسطين، شعب واع لا تفوته فائتة، و قيادة تتابع أدق التفاصيل وتسجل نفسها في أدق التفاصيل، ويا قدس يا مدينة الإله قومي إلى الصلاة، أما الصغار الذين ينفخون أوداجهم وينطقون بكلمات لا يعرفون معناها، فإن حبال الوهم كثيرة فدعهم يتشعبطون.
[email protected]