أوليست القدس موعدنا.. أوليست درّة التاج؟!
فادي أبو بكر*
من المؤسف إصرار البعض على إجراء الانتخابات الفلسطينية دون القدس، وأن تكمن الأولوية لديهم في تمكين المقدسيين من المشاركة بغض النظر عن مواقع المراكز والصناديق الانتخابية.
إنّ من يجادل بقوله إن إصرار القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس بإجراء الانتخابات في القدس، ما هو إلاّ "تذرّع بها للهروب"، بزعم انه يتعامل مع المقدسيين كمخزون انتخابي لا أكثر،...!!
يُشار إلى أن الاحتلال لم يعط حتى اللحظة موافقة بشأن إجراء الانتخابات في مدينة القدس المحتلة، ولم يوافق على منح تأشيرات لبعثات المراقبة الدولية لدخول أراضي دولة فلسطين الواقعة تحت احتلالها العسكري. بل وبدأ بالتدخل بالانتخابات الفلسطينية باستخدام القوة لمنع عقد لقاءات انتخابية للمقدسيين كما حصل في فندق الأمبسادور بالقدس المحتلة، وقامت سلطاته باعتقال مرشحي القدس من القوائم المختلفة.
كما جرت الانتخابات في القدس خلال العامين 1996 و 2006، يجب أن تجري في العام 2021، لأن الأصل في مسيرة التحرر الوطني مراكمة الإنجازات والمواقف، وإجراؤها في القدس يؤكد على مركزية العاصمة المحتلة وأولويتها في مفهومي السياسة والسيادة الفلسطينية.
إن المنشأ الطبيعي أن تقوم الكتل والقوائم المصرّة على عدم تأجيل الانتخابات بتركيز وتوحيد جهودها أكثر من أجل تمكين المقدسيين من ممارسة حقهم الانتخابي في مدينتهم المحتلة، لحماية الديمقراطية الفلسطينية. حيث إن الهدف من العملية الانتخابية الديمقراطية هو استعادة التوازن الوطني والميثاقيّة، وهذا لن يكون دون القدس، لأنها درّة التاج فعلاً وليس قولاً، ولا أحد يمكنه أن يصوغ العقد والميثاق الاجتماعي مع الشعب الفلسطيني بغيرها.
ومن جهةٍ أخرى، فإن المرسوم الصادر عن الرئيس محمود عباس جاء كخطوة عملية نحو تجاوز الانقسام في صفوف الفلسطينيين، الأمر الذي يجب أن يُقابل بدعم الجميع من أجل ضمان سير العملية الانتخابية في القدس بالصورة المُثلى التي تحقّق أهداف ومحدّدات السياسة الوطنية الفلسطينية.
أوليست القدس موعدنا؟
إن هذه الشعارات الرنانة لن تخدم القوائم المترشّحة، إذا لم تقم بالمزاوجة ما بين الضرورة الوطنية والمواجهة النضالية في تعاطيها مع قضية القدس والانتخابات، حيث إن المحتل الإسرائيلي الغاصب يجب أن تصله رسالة من الكل الفلسطيني مفادها: لا سلام دون القدس .. لا مفاوضات دون القدس، ومن لم يسهم في تحقيق ذلك لن ترحمه الجماهير لحظة الاقتراع وستلفظه خارج المشهد الفلسطيني.
-------------
* كاتب وباحث فلسطيني