هذا الزعيم والعواقب الوخيمة!
سؤال عالماشي - موفق مطر
لا نريد تصديق ما نسمعه من رؤساء قوائم انتخابية وأعضاء في المراتب الأولى منها وهم يتحدثون في موسم السباق الانتخابي عن القدس وكأنها خارج الوعي الشخصي والوطني الفردي والجمعي للشعب الفلسطيني. المال السائل من حنفية مطبعين (صهاينة ناطقين بالضاد) هنأوا منظومة الاحتلال بمناسبة مرور 73 عاما على جريمة النكبة التاريخية بحق الشعب الفلسطيني يجعل واحدا ممن يعيشون في حراسة مسلحي حماس، يذهب بإرادته إلى أقرب حدود التماثل والانسجام مع مشروع تكريس جدار الاحتلال الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي العنصري كحقيقة دائمة وليس كأمر واقع قاهر على شعبنا، فيعتبر المواطنين الفلسطينيين المقدسيين مجرد أرقام، ويميز بينهم، تماما كما أرادت منظومة الاحتلال عندما جعلت من الجدار فاصلا ماديا بين المقدسيين، حيث بات أكثر من مئة وخمسين ألف مقدسي خارج السور، وبقي حوالي ستة آلاف داخله في القدس الشرقية، فيقول هذا المرشح في القائمة المدعومة بالمال السياسي الحرام والقذر، إنه بإمكان المقدسيين خارج سور الاحتلال الاستيطاني الاقتراع، أما المقدسيون المطوقون بالسور فلا يرى قصير النظر أهمية لأن رقمهم لا يقارن برقم المقدسيين خارج السور! وهنا وعند هذه النقطة يجب التوقف والنظر بتمعن لاستكشاف أبعاد المؤامرة على القدس والمواطنين الفلسطينيين في القدس وإحدى حلقاتها تسريب عقارات قديمة في القدس للمستوطنين وسلطة الاحتلال يتم شراؤها بأموال المطبعين وتسريبها بعد ذلك للمستوطنين، وكأن تهويد القدس بالنسبة لهذا النموذج الباحث عن (كرسي سلطوي) بأي ثمن حتى لو كان سقوطا اخلاقيا ووطنيا مدويا، كرسي يمنحه الغطاء لتمرير مؤامرة هدم الدولة الوطنية الفلسطينية من الداخل، تماما كما يفعل امثالهم في اقطار عربية يستغلون القوانين والتشريعات والحياة البرلمانية لتنفيذ أجندات إقليمية وإسرائيلية البند الأول فيها تغييب القدس كعاصمة محتلة لدولة فلسطين وينطبق عليها القانون الدولي، والإقرار بخطة ترامب البلفورية الاستعمارية الجديدة (صفقة القرن) باعتبار القدس عاصمة لمنظومة الاحتلال.
أمر آخر يفضح هذا النموذج الانتهازي النازل بقوة إلى ميدان تمثيل الشعب الفلسطيني في الوطن في مجلس نيابي تشريعي، فيما هو عامل على طرق الذاكرة الفلسطينية والوعي لدى المواطن بمطرقة المصطلحات الوطنية، فهذا الذي نتحدث عنه كنموذج يستنكر أمس الأول في لقاء معه على فضائية ممولة من سمسار التطبيع إجراء الانتخابات في القدس الشرقية عبر صناديق اقتراع توضع في مراكز البريد الاسرائيلي، ويقول مستنكرا فيما عروقه في رقبته تكاد تنفجر أن هذه الأوراق ستوضع في مغلفات عليها شعار البريد الاسرائيلي!! معتبرا ذلك إهانة للوطنية الفلسطينية، لكن لدى محرك البحث (غوغل) وفهرس ( ويكيبيديا )تحديدا حقيقة أخرى، حيث نجد كلمة "الزعيم" تسبق اسمه مع انه وبذات السطور نقرأ التالي: خدم (س ..أبو ...ز) في حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية كوزير للسجناء وشؤون الأسرى ونائب لوزير الشؤون المدنية (1999-2004) تركزت مسؤولياته على التنسيق مع الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بجميع الجوانب المدنية للاتفاقيات وخاصة حركة الفلسطينيين ونقاط العبور الدولية والتنسيق بين الوزارات الفلسطينية ونظرائها في إسرائيل. وكان نشطا في مبادرة جنيف الإسرائيلية!! فهل تراه قد استعاد (حماسته) بعد معاشرة جماعة حماس منسجما مع نظرتهم الفئوية الجهوية!..حتى انه غض الطرف عن كل هذا التعريف مقابل إبقاء كلمة الزعيم في مكانها!!!.
قد يكون هذا أقل خطورة من ذاك الذي لم نعرف أنه مصاب بمرض الزهايمر لينسى اسم قائمته وينطق اسم قائمة مدعومة من مطبعين (صهاينة عرب) فينذر بعواقب وخيمة، وضرر بالغ على المصالح الوطنية الفلسطينية اذا تم تأجيل الانتخابات بسبب عدم إجرائها في القدس، ليكشف لنا شريط فيديو أظهرته كالغريب في أحد اسواق غزة الشعبية مقصده من العواقب الوخيمة والإضرار بالمصالح الوطنية، فالعواقب الوخيمة كانت إنذارات من ادارة ترامب ومنظومة الاحتلال العنصرية، وحصارات وإجراءات وتهديدات حاولت إخضاع الرئيس أبو مازن والقيادة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني لكن الشعب الفلسطيني وقيادته الشجاعة ردت هذه العواقب بإصرار وشجاعة وصلابة وصبر وعمل، وإخلاص لأن المصالح الوطنية العليا اقتضت موقفا تاريخيا يعلي شأنها ويثبت حق الشعب الفلسطيني في وطنه وتحديدا في عاصمة دولته المحتلة القدس، وليس لكسب موقف سيارة في كراج البيت الأبيض أو أسفل أبراج المطبعين، أو بمحاذاة رصيف المجلس التشريعي!!
ليس على الجمهور الفلسطيني إلا متابعة تصريحات وبيانات هؤلاء وغيرهم كثير، فهم لا يملكون نواصي ألسنتهم، لأنهم مستخدمون حتى النخاع، فألسنتهم كفيلة بتكذيبهم، أما اليقظة والحذر فهما مطلوبان في هذه اللحظة التاريخية أكثر من أي وقت مضى. فمن لا تعنيه القدس ويسعى للذهاب إلى الانتخابات دون مشاركة المقدسيين ويهدد بعواقب وخيمة وإضرار بالمصالح الوطنية إذا تم تأجيلها فهذا يعني أننا قد نشهد ذروة مشهد انقضاض الجهوية الجغرافية على الوطنية الفلسطينية ومركز جغرافيتها القدس.