متى تخرج المرأة العربية من نفق الأحزاب الاسلاموية المظلم؟
باسم برهوم
من المؤسف ان كثيرا من السياسيين والنخب في الوطن العربي لا يتذكرون ان للمرأة قضية، وحقوقا مهدورة إلا في مناسبة يوم المرأة العالمي، وبعد أن يمضي هذا اليوم نكتشف ان واقع المرأة العربية على حاله، فهي أبعد ما تكون عن الحرية والاستقلالية، وان المجتمع الأبوي يزداد استفحالا. وفي كل مرة نسأل أنفسنا السؤال ذاته: لماذا لم يتغير واقع المرأة بالرغم من "الكلام الرائع" الذي يقال والوعود بتحقيق المساوة؟
ويكفي ان نعود في الذاكرة لعقود ثلاثة خلت لندرك ان واقع المرأة العربية ومن ضمنها الفلسطينية لم يتغير بل ويزداد سوءا. ولو عدنا لمطلع القرن العشرين عندما بدأت نهضة قومية ومحاولة للدخول الى عصر الحداثة، لاحظنا الحراك الاجتماعي والنسوي النشط والواعد للنهوض بواقع المرأة كضرورة للنهوض بالمجتمعات العربية، وبالفعل تم في حينه تحقيق انجازات مهمة في معظم الاقطار العربية، واصبحت هدى شعراوي المناضلة المصرية من اجل حقوق المرأة رمزا لكل النساء العربيات.. ما الذي حصل واعاد عقارب الزمن الى الوراء؟ ما الذي حصل واصبح عقبة كأداء في وجه اي محاولة للنهوض بواقع المرأة وحتى المجتمعات العربية ككل؟
ثلاثة تطورات ومتغيرات كبيرة جرت كانت عمليا وراء احباط المشروع النهضوي العربي، ومن ضمنها النهوض بواقع المرأة، الاول ظهور حركات الاسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين هذه الحركات وهذه الجماعة اعلنت انها جاءت كرد على عملية "التغريب" أي تحول المجتمعات العربية نحو النموذج الغربي، ولكن هي في الواقع ضد الحداثة ضد اي ظاهرة نهضوية، يتم من خلالها تحرير العقل، وبالتالي تحرير عقل المجتمع. ومن اجل احباط أي محاولة للنهوض كان لا بد للحركات الاسلاموية من العمل على السيطرة على التعليم، مناهج ومدرسين، والسيطرة على وزارات التربية في الدول العربية ومن خلال ذلك إحكام السيطرة على عقل المجتمع.
وكان احد اهم اهداف هذه الحركات هو السيطرة على عقل المرأة.. لماذا؟ لأنها باختصار لا تقل اهمية عن المدرسة فهي من يربي الاجيال، فعندما تحكم هذه الحركات سيطرتها على العملية التعليمية، وعلى عقل المرأة تكون قد أمسكت بالمجتمع ككل وخلقت لها جذورا من الصعب انتزاعها والتخلص منها.
اما التطور الثاني فهو وقوع الامة العربية تحت انظمة حكم محافظة واخرى ديكتاتورية، وكلا النمطين منع فرصة النهوض وظهور الدولة الحديثة، دولة كل مواطنيها، او دولة المواطنة وسيادة القانون.
هذه الانظمة هي التي تركت العملية التعليمية عن عمد بيد الأحزاب الاسلاموية، لأنها مع مجتمع القطيع يحكمه "ولي الامر".
اما التطور الثالث فهو هزيمة المشروع القومي العربي النهضوي في حرب عام 1967, فهذا المشروع على هشاشته، كان يتضمن بعض الامل بإمكانية تحقيق نوع من التنمية الاقتصادية والاجتماعية تنهض بالمجتمع العربي ومن ضمنه المرأة. فشل وهزيمة هذا المشروع ترك الساحة العربية فريسة لحركات الاسلام السياسي، والتي بدأت في التضخم تدريجيا منذ منتصف السبعينيات الى ان سيطرت على عقل المجتمع.
من هنا فإن كل الكلام الرائع الذي يقال عن حقوق المرأة في يوم المرأة يذهب في كل مرة أدراج الرياح، ويبقى واقع المرأة كما هو، ويبقى المجتمع الأبوي على حاله ويستفحل أكثر فأكثر لأن الأمر الاساسي لم يتم تغييره، وهو استمرار سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على التعليم والمرأة، وبالتالي استمرار سيطرته على عقل المجتمعات العربية.
وما لم تخرج المرأة وكل المجتمع من تحت عباءة جماعة الاخوان فلا أمل لا بالنهوض بواقع المرأة ولا نهضة المحتمع، فإذا أردنا التغيير لا بالقول، فإن علينا العمل على تحرير التعليم وعقل المرأة من سطوة الأحزاب الاسلاموية.