عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 شباط 2021

حفريات الاغتيالات تعود

محمود بركة

رائحة الدم لجمهوريات المحرقة في استيلاب يحاصر الوجود ويطرز ثوب العدم البشري، من يحمل أعمدة المقصلة ؟ السؤال الصعب لزمن يحقق اقتلاع الكلمة وتمحيص الذاكرة نحو "الواعي السالب" لحاضر أحادى القطب، حين عرفنا دار الجديد "الشجرة " بصفحاتها البيضاء وقطرة الخطوط الحمراء منذ البداية الأولى للتأسيس الفكري المعلوماتي في باطن حركات الشعوب البيانية، قرأنا بذات الكلمة الواعية القادمة من وصايا لقمان سليم ، قرأنا الروايات التنافذية الشارحة، حملنا الشعر وحملناه فمن يحمل لقمان اليوم من الجنوب ؟

والجنوب في البلاد أصبح مقبرة الشرق، الموت في حفر الاغتيالات يتصدر الأخبار ومدونات التعريف لتسجيل تواريخ الموت في بكارة الزمن الذي أصبح افتراضيًا على غير الحقيقة الجارحة، هل نكتب المراسلة والمواساة على صفحات دار الجديد الباكية كالعنقاء الرافضة ديكتاتوريات الجهل والقمع، ماذا نقول لرشا الأمير في لحظة البكاء الحر للوجه الصامد وهي تقول " مبروك عليهم " ؟

لقمان أبن حارة حريك الذي عاش ليكتب غاضباً وشارحاً ، وترجم في بلاغته فن الصياغة الصانعة الوليدة، بالورق المجروح اليوم في مشهد متكرر يفتح الموت القمعي قوس الحزن الكبير والغضب وترحل الدماغ النضالية ويبقى الجسد الأنيق في تعريف الروح وتجديدها نحو النّص القادم من بيوته المهجرة والبلدان البعيدة، نعم أن الجرثومة السياسية الشاملة تغرس سموم القتل والاستقطاب في سنوات الوباء والخطيئة وهي تقتلع الناس في موسم حصاد الموت ,ليتحول التأويل أداة للجنح والواقع الذي يحتج بالبقاء الواحد والأعلى ليتعدى جهل مسافة الرفض والحوار بخروج الرصاص احتجاج العاجز على استعاب عقل الاختلاف والقبول لوطن يحاول انتزاع الاستقرار من أنياب الفوضى والتملك ، وفي هذا الامتداد اغتيل لقمان بعدما نطق باللغة الحرة المثقفة الوطنية في أرزة الدم والانفجار، موطن النشر الثقافي واللغات والفنون, سبق وقتل داخل ألفية الزمن حسن حمدان وحسين مروّة ، ليعود تحقيق القتل العمد في حركات كاتم الصوت لقوى الرجعية لتغتال لقمان سليم وهشام الهاشمي وأحمد عبد الصمد , على المثقف أن يكون ثورياً او لا يكون ضد الفاشية والطائفية - الرماد ضد النار - هذا ما قاله مهدي عامل في حركة الفكر والنشاط المعرفي.

ولقمان حين نتذكره سنرجع كثيراً للخلف ونتجاوز النظرة لمستقبل الشاهد والمشهود بين الكتب التي انتجها لعناصر الثقافة المبدعة وصناعة الجديد والإبداع في وقت الجهالة والحروب والهدم, والسؤال ليس احتكار متجمد في صيرورة مستمرة لاختيار من يموت، بل تفتح جمود الثلج تحت تيارات أدمغة الهيمنة في نافورة حقل الحاكم الدموي الذي يسكن مسميات الدين عباءة لحجر السيطرة الشرسة في مقابل البيت الذي فتح نوافذه للكتب الأنيقة واختيارته المدهشة دون معادلة للربح والخسارة المادية ، اي تحقيق ما يكتسبه العقل ليعيد التفكر والقراءة بالطريقة الكلاسيكية التي تضع الأصالة شرط المعاصرة الواعية، في دفع الوعي لمن يقرأ بعمق المزيد ولا يرى أفق النهاية, وقعت المجزرة يوم الخميس الموافق 4 شباط ، في رأس كل من يعرف لقمان وبيت دار الجديد ، لن يُفتح للعزاء صفحات لم تنتهي لمن قال كل القول في سجل الجرائم القذرة ، وأن كان للحظة رأي استشرافي لهذه القوى المستمرة بسيف الرقاب واغتيالتها المتكررة فإن لقمان اخر ينتظر وجلاد خلف جلاد جديد يشنق ويقتل ولسانه مكبل بثقوب حديثه عن العدالة ومعارك تحمى قلاعه ,,, إلى ان تنتهى ابداعات القتل والمشانق في سؤال الشاعر .

هل تُرى منحتني الوجود كي تسلُبني الوجود ؟ والودعاء الطيببون هم الذين يرثون الأرض غي نهاية المد لأنهم لا يُشنفون