مع الحياة - مرعوبون
فتحي البس
في زمن الرئيس عرفات، شهيدنا الرمز، عاشوا مرعوبين، حركوا كل جيشهم بما فيه احتياطه، للتخلص منه ومن أبطال ثورتنا.
في ظل أوسلو، التي ظنوا أنها فخّ نصبوه لقيادتنا وشعبنا، لم يعيشوا يوما دون رعب، رغم جنوح الفلسطينيين إلى السلام بقبولهم للحد الأدنى غير القابل لتجاوزه من أي وطنيّ فلسطيني.
اقتحموا مدن الضفة ومخيماتها وقراها, قتلوا ودمروا واستباحوا، ووجدوا أن الجدار العنصري الذي يزنرهم, سيجعلهم في أمان, لكن شعبنا تجاوز هذا الجدار وجعلهم يعيشون في رعب من نوع اخر سيستمر الى ان تتحرر بلادنا منهم.
في زمن الرئيس محود عباس، ظنوا أنه وأعلن بوضوح أنه يريد سلاما وخلاصا من الاحتلال بمقاومة شعبية سلمية، سيستمر في مفاوضات أرادها جادّة على مدى عشرين عاما، وأرادوها عبثية يستفيدون منها إلى الأبد في ظل وضع عربيّ ودوليّ منهار، ففاجأهم بأنه ليس القائد المخدوع أو الضعيف الذي يمكن أن يتنازل عن ثوابت شعبه، فأرتعبوا مرة أخرى من حراك دولي أدّى إلى اعتراف أممي بالدولة الفلسطينية وإلى رفع العلم الفلسطيني هناك حيث أعلام الأمم والشعوب ترمز إلى وجودها، ويعرفون أنه لن ينزل من هناك، عاشوا رعبهم، ونعيش صعودنا البطيء, لكنه المستمر والمستقر، نعززه بدمائنا وصبرنا وعذابات أبناء شعبنا في فلسطين والشتات.
في ظل الخراب الذي يسود الاقليم ودمار دول طالما رفدتنا بعناصر صمود, ظنوا أن الخوف سيكون نصيبنا والاستكانة إلى انتظار نتائج الصراع في الاقليم لنتحرك، بينما هم بقطعان مستوطنيهم ووحشية جيشهم يعردون ويصادرون الارض ويذلون البشر ويقطعون أشجارنا ويحرقون أبناءنا، ففاجأهم شعبنا بلا كبيرة, تجاوزت الحناجر إلى فعل السواعد، وهمة شباب ربما ولدوا وكبروا في ظل أوسلو، يتجدونهم بإرادة شعب لا يخاف ولا يستكين مهما كبرت التضحيات، لذلك نراهم مرعوبين، يظنون أن الاعدام الميداني لمجرد الشبهة، يخفف من هذا الرعب، فيضحك أبناء شعبنا وأنصارهم من مشهد عشرات الجنود يطاردون طفلا، ويحيطون بضحية قتلوها بدم بارد وتعلو وجوههم مظاهر الخوف والرعب الشديد فيطلقون النار على كل من يتحرك حتى لو كان منهم لأن الرعب يجعلهم لا يميزون, وربما ينامون إلى الأبد وأصابعهم على الزناد, يرتدون الخوذ والسترات الواقيه، خوفا من شبح أحد اطفالنا أو إحدى نسائنا, ولربما في كوابيسهم سيطلقون النار على زوجاتهم في أسّرة نومهم وربما لن ينجو اطفالهم من رعبهم.
موتهم في خوفهم, لن ينقذهم تقطيع أوصال المدن والقرى وإقامة الحواجز ونصب المزيد من جدران العزل العنصري.. أما نحن، فنزهو بارادتنا وقدرتنا على الصمود، ونعيش بالأمل الأكيد أننا سنهزمهم مهما طال الزمن, ودليلنا على ذلك التفاف شعبنا حول أبطالنا الذين يكملون الطريق، وينتظمون في لجان الحراسة ويندفعون إلى حواجزهم للمواجهة غير المتكافئة وفي الاعلان عن قوى فاعلة على الارض وأخرى لا تزال قيد التكوين تقول لهم سنقاتلكم بكل الوسائل إلى أن تخرجوا من بلادنا دون قيد أو شرط, وقيادتنا السياسية على عكس وهمكم، تعرف نبض شعبنا، وتستجيب لفعله المقاوم، ونؤكد لكم أننا جميعا موحدون على مقاومتكم رغم جرح الانقسام في خاصرتنا الذي سينتهي فور ادراك قوة الامر الواقع في غزة أن تعجيل هزيمة المحتل يكون فقط بالتخلي عن وهم مشاريع دول اقليم مهزومة قد تعيد لهم مجد السيطرة ووهم الانفراد وفرض الارادة، ونتمنى أن لا يعيش هؤلاء في حالة رعب غير مبررة من مجرد إحياء شعبنا لذكرى قائدنا الرمز الشهيد أبو عمار.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل