عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 07 شباط 2021

هل ننتظر البشرى؟

نجيب القدومي*

تتوجه الأنظار هذه الأيام نحو القاهرة التي تستضيف الفصائل الفلسطينية لتبدأ بحوار يترقبه الجميع ولا يقبل أن يبوء بالفشل بعد محطات عديدة لم نشهد لها نتائج إلا الضجيج الإعلامي، لكن هذا الحوار هو حوار مصيري يسعى للوصول إلى طريق الخلاص بالتوافق الوطني لإنهاء معاناة شعبنا الفلسطيني التي أصبحت لا تطاق بذات القدر الذي لا يطاق فيه عدم تحقيق النجاح نتيجة هذا الحوار، النجاح المفضي إلى الاتفاق على إجراء الانتخابات بدءا بالمجلس التشريعي ثم الانتخابات الرئاسية وأخيرا المجلس الوطني علما بأن الأهم هو إنجاح انتخابات التشريعي لأنها باكورة النجاح ببقية المراحل التي انتظرها شعبنا وانتظرها العالم كاستحقاق دستوري ولإضفاء الشرعية على المؤسسات الفلسطينية بعد أن شهد العالم بنزاهة وشفافية الانتخابات السابقة التي ضيعنا أهميتها بالانقسام وتعطيل عمل هذه المؤسسات ما يتطلب مسح هذه السقطة بإنجاح الانتخابات والعودة إلى ممارسة العملية الديمقراطية باقتدار وشفافية.

 اليوم يجري هذا الحوار وسط أجواء متداخلة وظروف غاية في الصعوبة والتعقيد فرضتها جائحة كورونا بالرغم من ذلك فقد تم تحقيق النجاح الدبلوماسي الذي حققته القيادة الفلسطينية بموقفها الثابت تجاه الانحياز التام والمكشوف للإدارة الأميركية السابقة تجاه العدو الصهيوني، وهذه القيادة وشعبنا ينتظرون تغيرا في النهج والإجراءات التي تنتهجها الإدارة الحالية، كذلك فإن إصدار مرسوم الانتخابات من قبل الرئيس لاقى تأييدا دوليا واستعدادا للمساهمة في إنجاح العملية الانتخابية، كذلك أيضا حققت الدبلوماسية الفلسطينية نجاحا بإصدار المحكمة الجنائية الدولية قرارها العادل بشمول الضفة والقدس وغزة بنطاق عملها ما يتيح لها تعقب مجرمي الحرب الصهاينة على ما أقدموا عليه من جرائم، ما يعزز مكانة فلسطين دوليا ويكشف حقيقة العدو ويظهر وجهه البشع والمتجاوز لكل القرارات الدولية والمتنكر للحقوق والأعراف الدولية.

من جانب آخر فقد أوغلت سلطات الاحتلال باعتداءاتها وضاعفت من سياستها الإجرامية بهدم البيوت والاعتداءات على الأماكن الدينية المقدسة وقتل الشباب واعتقالهم ومضاعفة بناء المسنوطنات بالتسهيلات الأميركية وتهويد القدس  دون أن تجد رادعا أو من يوقفها عند حدها أمام صمود شعبنا وصبره ومقاومته بإمكاناته المحدودة والتي لن تتوقف.

كذلك من المهم أن يتم ترتيب البيت الفلسطيني والاستعداد اللازم للانتخابات القادمة بتوحيد الموقف والقرار والالتزام التام بخطة واضحة ومحددة تتيح للجميع ممارسة حقهم الانتخابي باختيار الأفضل والأجدر والتركيز على التغيير وإعطاء الفرصة الكافية للشباب والمرأة ، وضرورة تفويت الفرصة على العناصر المعادية والمتآمرين على قضيتنا متساوقين مع أهداف الاحتلال وحرصه على إفشال تحقيق وحدتنا الوطنية ، وتمكين شعبنا من ممارسة حقه الديمقراطي والعمل على إنجاح تشكيل حكومتنا القادمة الموحدة بعد الانتخابات والتي تعبر عن موقف واحد وقرار واحد وسلاح واحد تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية دون أن تفكر أي جهة بأنها هي البديل مع ضرورة احترام المعارضة التي يجب أن تمارس حقها من داخل الأطر المعروفة.

إن تحقيق الوحدة الوطنية يعطينا القوة والقدرة على الصمود والمقاومة وإلى التأكيد على حق اللاجئين الفلسطينين بالعودة إلى اراضيهم وبيوتهم التي أخرجوا منها بقوة السلاح وبتنفيذ المذابح بأبناء شعبنا الأعزل والاستمرار ببذل الجهود لتنفيذ القرارات الدولية لاقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

 إن انتظارنا لمخرجات الحوار الدائر بين الأشقاء ورفاق السلاح هو انتظار لمصير شعبنا ودولتنا وهو أمل معمد بدماء شهدائنا وعذابات جرحانا ومعاناة اسرانا وكل ذلك  يدعو المتحاورين  لأن يعملوا بنية صافية وعزيمة قوية وإرادة تتجاوز الأنا أو الفئوية ولا مجال للفشل فشعبنا لن يتحمل صدمة أخرى

وسيكون حسابه عسيرا ، فهل ننتظر البشرى ؟ نأمل ذلك.

---------

* عضو المجلس الوطني الفلسطيني