ماذا تقولين يا ليلى؟؟
تغريدة الصباح - محمد علي طه
يبدو أن الدنيا تغيرت… ولا ضرورة لكلمة "يبدو"، فالتغيير قد حدث فعلا. وأرجو ألا تكون بصلتكم محروقة وتقرروا أن بنت الكلب كرورنا، بعيدا عنكم، هي السبب، فلا علاقة لها من قريب أو بعيد بالأمر.
جاء الوقت لتتدللي يا ليلى العربية، وتمدي ساقيك وتضعي قدميك في الماء البارد. هي جمعة مشمشية يا بنت الحلال. والجمعة عندنا نحن القرويين تعني الأسبوع وأما التعبير "في المشمش" فقد دخل اللغة العبرية، من كل أبوابها، قبل قانون القومية الذي شرعنه أبو يئير كما كناه فتى بدوي من باب المزاح والضحك على الذقون وإكرام الضيف.
هل شاهدته يا ليلى وهو يمشي متعثرا على الأرض البور في الصحراء وتساءلت عن هذا الأفندي الذي قضى عمره يأنف من لفظ كلمة "عرب" ويسمينا "غير اليهود" وينعتنا بالمخربين وبأعداء الدولة ويخطط للتخلص منا وطردنا من وطننا الذي لا وطن لنا سواه، ما الذي جعله يعشقنا فجأة ويمدح أطباءنا ومعلمينا وتجارنا وعمالنا؟ هل زاره سيدنا الخضر في الليل أم حل فيه أشعيا النبي؟ أم أن الخواجة أبو يئير يعتقد بأن العربي أبله وبدون ذاكرة، وكلمة طيبة تأخذه وتجلبه، يا سبحان الله! الأفندي الذي شرع قانون القومية، وقانون كامنتس وهندس صفقة القرن وبنى المستوطنات صار يعشقنا ويزور أم الفحم والطيرة والناصرة وعرعرة النقب ويعدنا بنائب عربي ليكودي جابوتنسكي في مكان مضمون في قائمته الانتخابية وبوزير عربي، طبعا يا ليلى، وزير للعلت والخبيزة، وقد يختارك ديكورا للقائمة! ونسيت أن أقول لك بأن معالي الوزير لن يكون مسؤولا عن الزعتر والعكوب مخافة أن يسمح للعرب بقطفهما.
هذا زمن الدلال يا ليلى! ضعي قدميك في الماء البارد فها هو الخواجة يعلون يدعوك، ويشدد الدعوة، كي تكوني في قائمته الانتخابية عسى أن يجتاز نسبة الحسم بحسناتك.ويعلون جنرال كبير، ووزير دفاع سابق، وراحتاه نظيفتان طاهرتان نقيتان من الدم العربي. ولا علاقة له باحتلال الضفة وحصار الرئيس عرفات في المقاطعة.. ولا علاقة له بما جرى في مخيم جنين ولا علاقة له بما حدث في الليل في بيروت أو في تونس. يعلون يا ليلى رجل سلام. جنتلمان. انساني جدا.
اليوم تقفين أمام كوم الخيار الذي فيه خيار إكسترا وخيار ألف وخيار للسلطة وللسلطة. وكل الأحزاب تطلب يدك. من بقايا اليسار ومن حزب العمل الذي يحتضر، ومن "يش عتيد" أو يوجد مستقبل، ومن يميننا ومن الاسرائيليين، ومن الاقتصاديين من حزب الختيارية، ومن حزب داغ ملوح، ومن شمينت، ومن بسلي ومن "عربي جديد طازة"، ومن حزب "مش عارف شو اسمه"... لكل حزب مرشح عربي، والأفضل عربية، والأفضل عربية بدوية.
يا ليلى، ماذا حدث وماذا جرى ولماذا انهرقت علينا الأحزاب الصهيونية التي تدعم الاستيطان وعينها على المسجد الأقصى والتي أقسمت بالأمس أنها لن تكون بحكومة مدعومة بنائب عربي ولو من "برة"، كيف نامت وحلمت واستفاقت تحبنا وتموت فينا؟
السبب هو القائمة المشتركة التي منعت ملك إسرائيل ثلاث مرات من تشكيل حكومة كما يشتهي، والتي شطرناها إكراما للآخر ولحبنا في الانقسام.
ها.. ماذا تقولين يا ليلى؟
هي جمعة مشمشية يا بنت الحلال…