الاختبار الأخير لإدارة اوباما
عزت ضراغمة
يبدو أن ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما الماضية الى الافول لم تعد معنية باي حراك سياسي، كما لم يعد البحث او الوصول الى حل سياسي بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في وارد حساباتها، تماما كما هي حال الادارات الاميركية التي طوت صفحاتها بنفس المنهج والموقف والتصريحات، الامر الذي اعطى الحكومات الاسرائيلية مزيد من التشجيع في ظل ما خبرته عن هذه الادارات من عجز او فشل او انسجاما وصمت في كثير من الاحيان سرعان ما ينقلب الى دعم لا متناه لاسرائيل تحت عنوان " التزام الادارة الاميركية بأمن اسرائيل وتفوقها العسكري ".
اوباما الذي افاض بتعهدات والتزامات كثيرة في مقدمتها العمل بالضغط على اسرائيل لوقف كافة الانشطة الاستيطانية وتحقيق حل الدولتين، يبدو انه نسي ذلك في الولاية الثانية له، لابل ان ادارته ومن يقف على رأس دبلوماسيتها ويقودها جون كيري عبر عن الكثير من الاحباط وقبل الكثير من الاهانات من القادة الاسرائيليين، ومع ذلك لايزال يمارس خدعة التصريحات التفاؤلية وكانه يريد اعطاء " حقن مهدئات ومنشطات حيوية " انتهى مفعولها وبات ضررها اكثر من فائدتها لاسيما بعد جهوده الاخيرة التي حاول من خلالها كما زعم وقف الاعتداءات والجرائم الاسرائيلية وحالة العنف التي يذكي نيرانها الاحتلال ومتطرفوه وجيشه، بتشجيع وتحريض من نتنياهو واقطاب حكومته وصمت اقليمي ودولي شبيه بالمؤامرة ان لم تكن مؤامرة بعينها.
ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ووزير خارجيته جون كيري ان كانا يريدان الحفاظ على ما تبقى للادارة الاميركية من كرامة ومصداقية رغم ما يحيط بذلك من شكوك، مطالبان بالتحرك الجدي والصادق وليس مجرد اطلاق تصريحات فارغة ظاهرها لايعكس جوهرها، بمعنى على اوباما وادارته ان يمارسا ضغوطا جدية لوقف الجرائم الاسرائيلية ورفع الغطاء عن حكومة الاحتلال في المنابر الدولية لاجبارها على احترام حقوق الانسان، واحترام منظومة القوانين والانظمة الدولية بما فيها وقف كافة الانشطة الاستيطانية ووقف الاعتقالات والاعدامات واحترامات ما وقعت عليه وتعهدت به اسرائيل من اتفاقيات رعتها وكفلت تطبيقها الادارة الاميركية، والا فان ما تبقى من هيبة للادارة الاميركية سيكون في خبر كان، وستتلاشى هيمنتها مع قادم الايام اكثر فاكثر بعدما تفقد ماتبقى لها من مصداقية خداعة بعد هذا الاختبار الاخير الذي سينجم عن لقاء نتنياهو مع الرئيس الاميركي وكبار مسؤولي ادارته في اليومين القادمين.
مواضيع ذات صلة
غزة بين الإدارة الدولية للأزمة ومفارقة "التعافي المعيَّق"
"حصة التوأم" من خريطة نتنياهو الجديدة!
د. إحسان عباس
تانغو حماس نتنياهو تطرف إسرائيلي ونكبة فلسطينية
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل