الاستيطان هو اسرائيل
علامات على الطريق - يحيى رباح
منذ ان تمكن ((ثيودور هرتزل)) من عقد المؤتمر الصهيوني في بال بسويسرا عام 1897، استعمر هذا المؤتمر الخصوصيات العدوانية العليا لعمليات الاستعمار القديم بالصيغة الاوروبية المتعددة التي تجسد جوهرا واحدا اسمه (المستعمرات) ولكن المؤتمر الصهيوني اخترع لها اسما جديدا مبتكرا وهو (الاستيطان) على اعتبار ان الاستيطان هو التجسيد العميق لفكرة وجود اسرائيل وزرعها خنجرا في قلب الامة العربية لفصل شمالها عن جنوبها وشرقها عن غربها والقضاء على فكرة الدولة العربية القوية.
وكان السلوك الاستيطاني منذ اللحظة الاولى يجسد كل مفردات الفكر الصهيوني دفعة واحدة، فعند الحصول على الارض لاقامة مستوطنة كان يتم تسييجها، واقامة حبل غسيل في وسطها تنشر عليه ملابس المستوطنين، لتعزيز الاكذوبة بانهم هنا منذ زمن طويل وها هو حبل الغسيل يشهد على ذلك، وان القادمين الجدد، ليس بالمستغرب وجودهم، فهم ليسوا اغرابا بل هم عائدون الى وطنهم الذي وعدهم به الرب، وكان الاقطاعي التركي سرعان ما يتخلى عن الارض مقابل الاغراءات المالية الهائلة، بل ان ما تسمعه اليوم من مصطلحات ترافق التطبيع لا تكاد تختلف في حرف واحد، كما كان يقال في بدايات القرن العشرين، اليد العاملة العربية وراس المال اليهودي سوف يحول الارض الجرداء الى الجنة وسوف يحول العداء العميق والاغتضاب البشع الى اجمل صور السلام.
ومن اليوم الاول، ومنذ انشاء المستوطنة الاسرائيلية الاولى، كان هؤلاء المستوطنون يحشدون للامر كل اللوازم من اجل ان يتحقق.
في القانون الاساسي الاسرائيلي، المجموعات الارهابية في المجتمع الاسرائيلي هي مجموعات ارهابية، لكن عندما يوجه نشاطها ضد الشعب الاصلي صاحب فلسطين التي عاش فيها بصفة مستمرة اكثر من ستة الاف سنة، تصبح هذه المجموعات الارهابية اليهودية ليست ارهابية، واعمالها مشروعة من قبل كافة احزاب اسرائيل، ومن قبل كافة المحاكم.
انا ابارك القرار بان يكون الحديث عن الاستيطان الذي يمثل اقذر صيغ الارهاب هو حديث كل يوم، مع الاولوية الاولى التي يجب ان ترتبط به، وهي التصدى له بكافة الامكانيات، اما الاتكاء على قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي وحده فهذا لا يكفي، لاننا في هذه المرحلة نواجه عالما لم يستقر بعد على شكل المستقبل، وبعد سقوط العرب في التطبيع الى هذا الحد، فالفلسطينيون وحدهم عليهم القيام بالمستحيل.