الشهيد المناضل/ مروان كايد مطلق زلوم
الذاكرة الوفية – عيسى عبد الحفيظ
الشهيد المناضل/ مروان كايد مطلق عبد الكريم زلوم (أبو سجى) من مواليد مدينة الخليل عام 1960م، لإحدى العائلات الخليلية الشهيرة، أنهى دراسته الأساسية والإعدادية والثانوية في مدارس الخليل، ومن ثم غادر إلى الأردن ومنها إلى لبنان حيث التحق بحركة فتح هناك حيث كان أحد مقاتلي هذه الحركة، خدم في قوات القسطل بالجنوب اللبناني، وشارك في التصدِّي للاجتياحات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب اللبناني، حيث عمل قائداً لمحور أرنون، وقائداً لفصيل المدفعية، ومن ثم نائباً لقائد قلعةِ الشقيف الشهيرة.
شارك في التصدي للاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982م، وبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية، تنقل مروان زلوم ما بين سوريا والأردن وليبيا وتونس.
بعد عودة قيادة المنظمة وقواتها إلى أرض الوطن عام 1994م، لم يتمكن مروان زلوم من العودة معهم بل تأخر حضوره لعدة سنوات، عاد إلى أرض الوطن قبل اندلاع انتفاضة الأقصى المباركة بأشهرٍ قليلةٍ وعُيِّنَ في الأجهزة الأمنية الفلسطينية مثل رفاقه الذين سبقوه.
بعد اندلاع الانتفاضة المباركة شكَّل مروان زلوم مجموعات عسكرية في مدينة الخليل (كتائب شهداء الأقصى) وكان قائدا لتلك الكتائب، أصبح مروان زلوم مسؤولاً عن العديد من عمليات إطلاقِ النَّار على البُؤرِ الاستيطانية وعن العمليَّات الفِدائيَّة التي نفذتها كتائب شهداء الأقصى وأبرزُها عمليةُ الاستشهاديةِ (عندليب طقاطقة).
أصبح مروان زلوم (أبو سجى) مطلوباً ومطارداً من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي لِوُرود اسمهِ ضِمْنَ قوائم المطلوبين وفي ليلة 22/4/2002م، وفي حوالي الساعة الحادية عشرة وأربعين دقيقة قامت مروحية إسرائيلية من نوع أباتشي بإطلاق ثلاثة صواريخ باتجاه سيارةٍ مَدَنِيِّةٍ في قلب مدينة الخليل، هذه السيارات كانت تَتَنقَّل في الأزِقَّةِ المُطِلَّةِ على شارع عين سارة حيث كان يسْتَقِلُّها الشهيد/ مروان زلوم وصديقه سمير التميمي "أبو رجب"، المطلوبان للاحتلال منذ فترةٍ طويلة، وقد أصابتْ تلكَ الصواريخُ السيارة بشكلٍ مباشرٍ وأدَّتْ إلى تمزيق أجْسادِ الشهيدَيْنِ إلى مئات القطع، بالإضافة إلى اشتعال النار في السيارة وتفَحُّم ِ جُثَثِ الشهداء قبل السيطرة على النار وإخمادها.
استشهد قائد كتائب شهداء الأقصى في مدينة الخليل (مروان زلوم) وأحدُ قادة جهاز القوة (17) في مدينة الخليل سمير التميمي في عمليةِ الاغتيال الجبانة. بعد أن ترك بصماتٍ عميقةً في الصراع الفلسطينيِّ الإسرائيلي.
لقد فشلت عدة محاولات لاغتياله أو اعتقاله سابقاً، ولكن هذه المرة أوقعهم الخونة في كمائِنِ المروحيات الإسرائيلية لتقتلهم بصواريخها دون رحمة.
بعد عملية الاغتيال قام رفاقُ الشهداءِ بالانتقام من هؤلاء العملاء حيث تم إلقاء القبضِ على ثلاثةٍ من الذين قِيلَ عنهم عملاء وتمَّ قتلهم وإلقاءُ جثَثِهمْ في المكان الذي قُصِفَتْ به السيارة.
الشهيد البطل/ مروان كايد زلوم (أبو سجى) مقاتلٌ جاهدَ في سبيلِ الله تحت مِظلَّةِ حركةِ فتح في لبنان وبعد الخروج منها وحتى العودة إلى أرض الوطن.
كان الشهيد البطل/ مروان كايد زلوم يَتَمتَّعُ بالشجاعة والجُرأة، وكان صلباً في مواقفه، ناضل في كلَّ الميادين وكان صاحب أخلاقٍ عالية. قائداً متميزاً وذا شخصِيَّةًّ قويَّةٍ ومثالاً للشجاعةِ والرجولةِ مُضَحِّياً بكل شيء.
كان يعلم أن نهايةَ كلِّ مجاهدٍ ومناضلٍ في الشهادةُ التي يتمناها في طريقِ النضالِ الطويل والمسيرة الطويلة من أجل الشعب والقضِيَّة، هذا الطريق هو الطريق الخطر، إلّا أنه كان مصمِّماً على المضي فيه بدون رجعة.
مروان زلوم حَمَلْتَ فِلَسْطين في حدَقَةِ العَيْن، وحَملْت روحَكْ على كَفَّكَ فَنِلْتَ الشهادة. رغْمَ الرَّحيلِ فأنْتَ حيُّ بِقُلوبِ من أحبوك.
جاءتْ تِلْكَ اللَّحظَةُ التي ترَجَّلَ فيها شهيدُنا مروان زلوم على عرس الشهادة الأبطال الميامين، مُضَحَّياً ومُقدِّماً روحاً عاشتْ حياتها في سبيل الله ودفاعاً عن شرفِ الوطنِ والشعب، حيثُ ارتَقى إلى جِوارِ رَبِّه شهيداً دفاعاً عن وطنِهِ في ساحةِ المواجهةِ والتَصدِّي. كان دائماً في المقدمة في مقارَعَةِ العدو الصهيوني.
رحم الله شهداءنا وأسكنهم فسيح جنانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.