هل العرب جاهزون لحقبة بايدن؟
باسم برهوم
لم يكن العرب بأحسن حال عندما تسلم دونالد ترامب الحكم في الولايات المتحدة، لذلك رأينا كيف رمى بعضهم نفسه في حضن هذا الرئيس، لاعتقادهم انه يضمن استمرارهم في الحكم، وانه يؤمن لهم الحماية. ونتيجة لكل ذلك فان الشرق الأوسط، ومعه واقع الامة العربية قد اختلف كثيرا، وان ما تغير كان كبيرا وخطيرا لا يمكن اصلاحه بسهولة، او العودة به لما كان عليه قبل الحقبة الترامبية.
اسابيع قليلة بعدها سيغادر ترامب البيت الابيض، ويأتي الرئيس جو بايدن، والجميع بات يعرف اختلاف السياسات والتوجهات بين الاثنين، بما في ذلك ما يتعلق بمنطقتنا. فالسؤال: كيف سيواجه العرب بايدن؟ كما يمكن السؤال: كيف يمكن ان يتصرف الرئيس الاميركي الجديد مع العرب، والشرق الأوسط بعد كل هذه المتغيرات؟
في اطار هذه الاسئلة تحرك الرئيس محمود عباس وقام بزيارة الاردن ومصر، فالهدف هو محاولة لخلق محور عربي يمكن ان يتوسع ويتحدث مع بايدن بلغة التنسيق ووحدة في الموقف. ما يحتاجه العرب هو العودة لحالة التضامن، وان يظهروا ان لهم رؤية سياسية موحدة في عدد من المسائل الهامة المتعلقة بأزمات المنطقة، وكيفية الخروج منها. ليس مطلوبا الاتفاق والتوافق على كل شيء، او ان نبدو مجمعين، بمعنى ان نحقق اجماعا على كل القضايا، يكفي ان تكون اغلب الدول الرئيسية لديها رؤية مشتركة.
وعند السؤال اي من القضايا التي يمكن ان تحقق اكبر اجماع وتضامن؟ فإن القضية الفلسطينية تقدم مرة اخرى الاجابة، خصوصا ان لبايدن مقاربة مختلفة للصراع الفلسطيني - الاسرائيلي، فهو اميل للتعاطي مع القانون الدولي من سلفه، ومع احترام الاعراف والتقاليد في العلاقات الدولية، فالقضية الفلسطينية، وبالرغم من كل ما حصل من تغيرات وتطورات سلبية، فإنها تحقق القدر الاكبر من التضامن العربي، والعودة لظهور العرب كأمة.
والادعاء القائل ان هذه القضية لم تعد ورقة مهمة، او انها تآكلت في مكانتها الاقليمية والدولية، فهو ادعاء باطل، لان كل جهود ترامب وعصابته كانت تصب لتحقيق هذا الهدف لكنهم فشلوا في تصفية القضية، او اخضاع الشعب الفلسطيني. كما ان مكانة القضية تنبع اساسا من ثبات الموقف الوطني وصمود الشعب الفلسطيني وتضحياته العظيمة، ما يجعلها عصية على الشطب والتصفية، اضافة لذلك فان مكانتها من مكانة العرب وقدرتهم على لعب دور متماسك على الساحتين الإقليمية والدولية، بما يعزز حضور الامة والقضية الفلسطينية معا.
صحيح ان واقع الامة العربية الراهن ليس في احسن حال، ولعله يتأرجح اليوم على حافات الهاوية، ولهذا فان ما ينقذ العرب هو ان يعودوا ويتصرفوا كأمة، ان يكونوا عربا وهويتهم عربية، البداية لهذه العودة يمكن ان تتم عبر العودة للقضية المركزية، واعتبارها مدخلا لتحقيق الحد الادنى في تصرفنا كأمة غير مرهونة لأحد، فلا يمكن ان ينقذ الامة العربية ويؤمن لها الحماية الا بالعودة لمنطق التضامن، وفلسطين هي البداية لكي نواجه بايدن وغير بايدن، برؤية واحدة فهذا هو التعبير عن القوة.
في الاسابيع الاخيرة بدأنا نسمع لغة مختلفة، بعد ان ذهب شبح ترامب، لغة عاد فيها الحديث يتزايد عن القضية الفلسطينية، هذا تطور ايجابي ولكن ليس كافيا، ويمكن عقد اجتماع عربي موسع ليعود ويتبنى من جديد فلسطين كقضية مركزية، هذا التغير مهم ويحب ألا يتم بخجل او بالمفرق، انه مدخل او محاولة كي يستعيد العرب انفسهم قبل فوات الاوان.. فهل سيبادر العرب الى ذلك؟