عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 02 كانون الأول 2020

عام على رحيل أحمد عبد الرحمن - الذاكرة الخالدة

حسن سليم

بحلول هذا اليوم يكتمل عام على رحيل أحمد الرحمن، الذي غادر حاملاً معه مفاتيح الكلام، ودفاتر الذاكرة التي طالما كنا نطمئن أنه يختزنها، ولم نخف يوماً في زمنه على روايتنا، التي  كان يحرص على كتابتها بالجملة والصورة، لتجعل من الراحلين يتحدثون، وكأنهم ما زالوا على قيد الحياة.

في زمن أحمد عبد الرحمن لم تكن ترتاح النصوص لمعرفتها أنها ستمر من تحت قلمه، الذي لا ينسى من عمل معه كيف يمسك عليه بأصابعه الخمسة، معدلاً فيها، ليصنع جملة تكون من صحيح الكلام، ويجلسها في المكان المستحق، دون التغاضي عن أبسط التفاصيل حتى لو كانت فاصلة، أو فراغاً قبل النقطة.

وعلى مدار عقدين من الزمن، لا أذكر أن حدثاً أو جملةً سياسية أو رسماً كان يمكن أن ينفذ دون أن ينشغل به، أو دون أن يجد منه ما يمكن الاستفاده منه، حتى المعارض منها، كان يعرف كيف يروضها، لإيمانه الدائم بأن ثمة مسربا ممكن العبور منه، واختراق المقفل مما توصدت من أبواب، وكثيراً ما كان يحرص على إرسال رسائل التحفيز للأصوات العاقلة من المعارضة، ويثني على مبادراتها الرافضة للتقسيم والقسمة، ويردد قولته إنه لا يوجد فلسطيني لا يعشق فلسطين، لكننا نختلف فقط بالطريقة التي نعبر فيها عن حبنا لها.

لقد كان مسكوناً بالعمل الدائم لإيجاد القواسم المشتركة بين الجميع، لإدراكه لأهمية التمسك بالوحدة في إطار منظمة التحرير، الإطار الجامع للكل الفلسطيني، والحفاظ على دورها وتطويرها وتفعيلها بما يليق بالتضحيات الجسيمة التي قدمها شعبنا من أجل بقائها وحماية قرارها المستقل.

وبعد عام على الغياب للمعلم أحمد عبد الرحمن، ما زالت الأمكنة والجملة تستذكر حضوره البهي المختلف، وتشتاق لتدخله الكبير بصوته الهادر الناطق بفلسطينيتنا، المبشر أن كل مُر سيمر، رغم كل الصعاب التي يعشيها شعبنا في هذا العام الذي حمل لنا كشعب وعالم، من موت لضحايا جائحة كورونا، ولما يواجه شعبنا من مشاريع التصفية والمؤامرة لقضيتنا، لكنه سيبقى حافظاً للفكرة ووفياً لتضحيات العظام من القادة ولما قضوا من أجله.