يوم التضامن العالمي.. أهمية خاصة هذا العام
باسم برهوم
قد يتعامل البعض مع يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني بنوع من اللامبالاة، وهذا يمكن تفهمه، لأن الفلسطينيين يريدون أفعالا، يريدون ان يتحول الكلام الكثير على الورق الى واقع، الى ان يتجسد الى حرية وكرامة وسيادة واستقلال. لكن وبالرغم من ذلك فإن يوم التضامن هو يوم مهم وهو أكثر أهمية هذا العام لأن هناك محاولة ومخططا لتصفية القضية الفلسطينية، لتصفية الحقوق الوطنية التي قالت الأمم المتحدة انها غير قابلة للتصرف.
وبعيدا عن الراهن، فإن لاعلان الأمم المتحدة لهذا اليوم عام 1977 أهمية كبيرة في حينها، وفي كل الأزمان اللاحقة الى ان يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه، وفي مقدمتها حقه بالعودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني في دولة خاصة به.
وتكمن اهمية الاعلان حينه في: اولا- ان الاعلان خصص يوم 29 نوفمبر للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهو ذات اليوم الذي اصدرت فيه الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة قرار تقسيم فلسطين الى دولتين عام 1947 (دولة يهودية على مساحة 56% من فلسطين، ودولة عربية على مساحة 44%) وجعل القرار الذي حمل رقم (181) القدس منطقة تحت الاشراف الدولي. فاختيار هذا اليوم هو تذكير بالظلم الذي وقع على الفلسطينيين، وحرمانهم من اقامة دولتهم، ليتسنى لإسرائيل لاحقا بالتمدد والتوسع، ففي حين شهد العالم قيام دولة إسرائيل فإنه لم ير بالمقابل قيام الدولة الفلسطينية، لا بموجب قرار التقسيم ولا حتى على خطوط هدنة حرب عام 1948.
ثانيا- جاء هذا الإعلان بعد تنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية استمر من عام 1948 حتى عام 1974، فخلال هذه المدة لم تكن القضية الفلسطينية مدرجة على جدول اعمال الامم المتحدة، ولا على جدول الاعمال الدولي كقضية سياسية، قضية حقوق مشروعة، بل كان يتم ادراجها كقضية انسانية يتم فيها بحث أوضاع اللاجئين، والتجديد السنوي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، ويعود الفضل في هذا التطور التاريخي الى الثورة الفلسطينية التي انطلقت عام 1965، واعادت القضية الفلسطينية الى الواجهة باعتبارها قضية حقوق شعب.
وثالثا- كونه يمثل تذكيرا سنويا للعالم بالظلم التاريخي الذي لحق بالشعب الفلسطيني، وان لهذا الشعب حقوقا أصيلة غير قابلة للتصرف لم تتم تلبيتها بعد. وهنا فإن المسألة ليست مجرد تذكير، وانما هي مسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي الذي فشل حتى الان في تحقيق هذا الالتزام، كما انها محاولة للفت النظر لمخاطر استمرار التنكر لهذه الحقوق، ومخاطر سياسة ازدواجية المعايير التي تنتهجها بعض الدول الكبرى عندما يتعلق الأمر بالصراع الفلسطيني- الاسرائيلي.
ولعل ليوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني هذا العام معنى واهمية تختلف عن اي عام سبقه، فهذا العام شهد تنفيذ اخطر مخطط لتصفية القضية الفلسطينية، لتصفية الحقوق الوطنية، وشهد انتهاك دول عربية لروح التضامن والإجماع العربي المتمثل بالمبادرة العربية، وهي المبادرة التي تشترط عدم اقدام اي دولة عربية على اقامة علاقات تطبيع مع إسرائيل قبل انسحاب هذه الاخيرة من كل الاراضي الفلسطينية والعربية التي احتلت في حرب عام 1967، وقبل نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المنصوص عليها في القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة كاملة.
هناك حاجة هذا العام ان تعلن الدول في كل أنحاء العالم موقفا واضحا من الحقوق الوطنية، وان تعلن التزامها بتلبية هذه الحقوق، فهناك حكومة يمينية متطرفة في اسرائيل، وهناك ادارة اميركية: ادارة ترامب قد وضعتا لهما هدفا معلنا: تصفية القضية الفلسطينية. العالم اليوم امام امتحان لمدى التزامه بالقانون الدولي من خلال ممارسة اوسع حملة تضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية العادلة.