الذكرى الـ32 لإعلان الاستقلال
نبض الحياة - عمر حلمي الغول
تحل ذكرى إعلان الاستقلال الفلسطيني اليوم الأحد 15 تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي مع غروب شمس الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي عاث فسادا في الأرض، ودمر عن سابق تصميم وإصرار ركائز عملية السلام، وضرب عرض الحائط بالقوانين والشرائع والمواثيق الدولية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني الصهيوني، وقاد بنفسه الحرب على الشعب الفلسطيني، متقدما ومزاودا على قيادة الدولة الاستعمارية، هو وسفيره في إسرائيل الحاخام المستعمر، ديفيد فريدمان، وباقي عصابة المستشارين الصهاينة من كوشنر إلى غير المأسوف على مغادرته، غرينبلات، وبديله بروكوفيتش، ووزير خارجيته، الأفنجليكاني، بومبيو.
والأخير سيقوم الأسبوع المقبل بزيارة وداعية لدولة الاستعمار الإسرائيلية، في محاولة منه للترويج لبضاعته الفاسدة كمرشح محتمل في انتخابات الرئاسة الأميركية للعام 2024، ولهذا سيقدم على جريمة غير مسبوقة في السياسة الدولية عموما والأميركية خصوصا، من خلال زيارته لمستعمرة "بساغوت" المقامة على أراضي محافظة رام الله البيرة، العاصمة المؤقتة لفلسطين المحتلة لحين تحرير القدس العاصمة الأبدية، وكأنه يؤكد من الآن لليمين الصهيوني المتطرف ولكل الفسيفساء الصهيونية الاستعمارية، أنه في حال فاز لاحقا في الرئاسة، سيتجاوز ما فعله دونالد ترامب. وبدل أن يتعظ، ويعيد حساباته هو ورئيسه المهزوم، ذهب إلى ارتكاب جريمة حرب جديدة عنوانها تعميد الاستيطان الاستعماري بالممارسة، وليس بالمواقف، وإعطاء الضوء الأخضر لحكومة نتنياهو الفاسد بمواصلة عملية الضم للأرض الفلسطينية، إنما بتكريس ذلك.
مع ذلك يأتي إعلان الاستقلال الفلسطيني، الذي شرعته الدورة الـ19 للمجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 في الجزائر الشقيق، ولعنة الشعب الفلسطيني تطارد المنبوذين الأفنجليكان المتصهينين والصهاينة المستعمرين جميعا من تاجر العقارات إلى الحاخام إلى باقي العصابة المتورطة في جرائم الحرب مع حكومة القاطن في شارع بلفور على منظمة التحرير وقرارات الشرعية الدولية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وعلى حق عودة اللاجئين الفلسطينيين لوطنهم الأم وفقا للقرار الدولي 194.
ذهبوا جميعا إلى غير رجعة، وهزموا شر هزيمة في الانتخابات الرئاسية في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر الحالي، وكأن الله جل جلاله والتاريخ شاؤوا رد الصاع صاعين لهم على جرائمهم ووحشيتهم، وبؤس مآلهم ومصيرهم، وبقي الشعب الفلسطيني على أرض وطنه الأم فلسطين. وهو اليوم يحتفي بذكرى إعلان استقلاله النظري، الذي سيرى النور عما قريب.
ولا اقصد بذهاب عصابة ترامب، أن القيادة الأميركية الجديدة برئاسة بايدن ستختلف بالجوهر. لا سيما وأن الرؤية الاستراتيجية الأميركية ترتكز إلى محددات الدولة العميقة، ومصالح الولايات المتحدة العليا. بيد أن هناك تمايزا لا يجوز أن نغفله، أو نقفز عنه بين الإدارتين. وفي السياسة لا يوجد أسود وأبيض فقط، إنما تحتمل كل الألوان، وعلى القيادات السياسية التعامل معها جميعا بما يخدم أهدافها وتوجهاتها، لأن اعتماد منطق الخلط، ووضع الجميع في سلة واحدة دون تمييز، فيه قصور نظر، وتغييب للحكمة السياسية، وإغفال متعمد لموازين القوى، وإخضاع الذات الوطنية لإسقاطات رغبوية شعبوية فاقدة الأهلية.
نعم سيذكر التاريخ ذكرى إعلان الاستقلال هذا بشكل مميز نسبيا لأنه اقترن بهزيمة الرئيس المتغطرس، والمعادي للسلام، ورفع سيفه عن رقبة الشعب الفلسطيني. ورغم بقائه في الحكم لسبعين يوما قادمة، قد يرتكب فيها من الحماقات ما لا يخطر على البال، إلا أنه خرج من الميدان السياسي الفعلي بالمعنى الدقيق للكلمة، حتى لو شن حربا هنا وحربا هناك، وأرسل وزير خارجيته ليعمد الاستعمار الصهيوني الاستيطاني، فإنه ماض إلى مآله الأخير، الذي اعتقد أنه سينطوي على ذاته، كما حصل مع مناحيم بيغن عام 1982 بعد فشله في اجتياح لبنان آنذاك، وعدم تمكنه من تصفية منظمة التحرير الفلسطينية، إلى أن يرحل عن الدنيا مهزوما.
بقيت فلسطين شعبا وقيادة ومشروعا وإعلانا إلى أن يتم التحرير وفق خيار السلام، وتقام الدولة الفلسطينية المستقلة وذات السيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين وفقا للقرار الدولي 194، والمساواة الكاملة لأبناء الشعب في الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، ورحل ترامب وزبانيته. وكل عام والشعب بخير.
[email protected]