مالطا يوك
حافظ البرغوثي
لم يجد الاحتلال عدوا معينا جاهزا لقصفه وتدميره عندما تحركت الضفة عفويا في مواجهة الاستفزازات والتهديدات التي تحيق بالمسجد الاقصى المبارك. انتظروا قعقعة السلاح لتجريد حملات عسكرية هنا وهناك وتدمير مقرات وقطع الطرق واجراء اعتقالات جماعية.. لكنهم ظلوا يشاهدون مجموعات من المتظاهرين.. وظلوا يتلقون طعنات مقدسية ولا قعقعة للسلاح واتهموا السلطة بالتحريض وكأن السلطة بيدها قلوب الناس وحناجرهم، وكأن العاطفة التي تربط شعبنا بالقدس يمكن خفضها او وأدها بقرار.
على الجانب الاخر ظلت حماس اعلاميا تقعقع على أمل ان تسود حالة من الفوضى العارمة تحرج "سلطة اوسلو والتنسيق الأمني" على حد قولهم لكن الشعب في غزة فتح صدره العاري للاحتلال وهو يزمجر عند السياج الحدودي لم يكن في نيته لا احراج حماس وترسانتها المزلزلة ولا السلطة فهو ليس في وارد التنسيق ولا التهدئة بل في وارد التضامن مع الصامدين والمرابطين في بيت المقدس. كان هدف الاحتلال إما استدراجنا الى ميدانه العسكري المفضل او القاؤنا في اتون فتنة داخلية, لكن آماله خابت وهو الآن يدرك ان المدينة المقدسة وابناءها هم شعلة النخوة للمقدسات وهم الذين تعرضوا طويلا للقمع والتطهير العرقي وغطرسة اليمين المتطرف.. وهم الذين يتصدون لمؤامرة تقسيم المسجد وهم سدنته الاوفياء الانقياء.. فالدفاع عن المقدسات ليس خطيئة بل مقدس ويستمد قدسيته من قداستها ولا مناص من كف يد الاحتلال عن المسجد الاقصى فالذي يطلب التهدئة مثل نتنياهو عليه ان يكف عن دعم المستوطنين الارهابيين وان يوقف الاستفزازات وتحريض المستوطنين على القتل وحمل السلاح مثلما اكد الرئيس ابو مازن امس للوزير جون كيري. فالاحتلال الذي يبحث عن عدو جاهز ليقصفه لم يجده هذه المرة في مكان معين لأنهم فتية يتصرفون ذاتيا ويستفزهم الاحتلال بمساسه بالمقدسات.وعاد جنرالات ووزراء القمع ولم يجدوا خصما لقصفه وتدميره ولسان حالهم كذلك القائد العثماني البحري الذي تلقى اوامر باحتلال مالطا فجاب باسطوله مياه البحر المتوسط فلم يجد مالطا.. وعاد ليقول لقادته "مالطا يوك".
مواضيع ذات صلة
ثقافة القانون لضمان حق التعبير والمصالح العليا للدولة
هنا فلسطين: الصمود أولًا
من أجل إنهاء الحرب.. لماذا لا يكون للعرب مشروعهم؟
الامتحان تاريخي.. ( إما) .. (أو)!
حين يتغير الخطاب في الجزيرة: كيف تعيد القناة صياغة الحرب وفق الجغرافيا السياسية؟
الأم.. وطنٌ لا يُغادر، ونبضٌ لا يخفت
المعلن والمستور في خطاب نتنياهو: من المسيح إلى جنكيز خان